مذكرة فقه الأسرة (1) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

مذكرة فقه الأسرة 1

الجزء ١ · صفحة ٥٩

ويناقش هذا بأنه قياس في مقابة نص، كما أنه قياس مع الفارق لأن الصيام والصلاة عبادات مختصة بالفاعل، وتعليم القرآن عبادة متعدية لغير المعلم فتجوز الأجرة كتعلـ

كتابة القرآن.

واعترض أصحاب المذهب الثاني على استدلال أصحاب القول الأول بحديث سهل بن

سعد بعدة اعتراضات منها:

-1 - أن هذا الحكم خاص بهذا الرجل بدليل ما روي عن أبى النعمان الأزدى قال زوج

رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة على سورة القرآن ثم قال لا تكون لأحد بعدك مهرا (81)

وأجيب عن هذا الحديث بأن إسناده فيه من لا يعرف وهو مجهول كما أن هذا الحديث

مرسل

(82)

2 - أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج الرجل لأجل ما معه من القرآن وسكت عن ذكر المهر فيكون المهر دينا في ذمته إذا أيسر كنكاح التفويض، ويؤيد هذا ما في حديث ابن عباس عنه " فإذا رزقك الله فعوضها

الله

ويجاب عن هذا: بأن هذا الخبر غير ثابت فلا يحتج به -3 - يحتمل أن يكون زوجه لأجل ما حفظه من القرآن وأصدق عنه كما كفر عن الذي وقع على امرأته في رمضان ويكون ذكر القرآن وتعليمه على سبيل التحريض على تعلم القرآن وتعليمه وتنويها بفضل أهله

ويجاب عن هذا بأنه قد ورد في روايات كثيرة قوله صلى الله عليه وسلم أولا هل معك شيء تصدقها ولو قصد تزويجه لفضله لزوجه من أول الأمر ولما سأله عن الصداق وعن المال ولما قال له التمس شيئاً حتى أمره بأن يلتمس خاتما من حديد، ولما لم يجد الخاتم بحث عن أي شيء معه يمكن أن يكون صداقا فوجد تعليمها للقرآن فأمره بأن يعلمها

مقدار المهر

نتحدث هنا عن مقدار المهر من حيث بيان أكثر ما يدفع مهراً والحد الأدنى الذي يصح أن

يجعل مهراً.

(1) سنن سعيد بن منصور (1) ج 1 ص 206

(1) فتح الباري ج 9 ص 212