مذكرة فقه الأسرة (1) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

مذكرة فقه الأسرة 1

الجزء ١ · صفحة ٦٠

أكثر المهر: لا خلاف بين الفقهاء في أنه لا حد لأكثر المهر؛ لقوله تعالى: ﴿وأتيتم إحداهن قنطارا﴾ وفي القنطار أقاويل منها: أنه المال الكثير

حكى الشعبي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قام خطيبا فقال: لا تغالوا في صدقات النساء فما بلغني أن أحدا ساق أكثر مما ساقه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا جعلت الفضل في بيت المال؛ فاعترضته امرأة من نساء قريش فقالت: يعطينا الله وتمنعنا؛ كتاب الله أحق أن يتبع؛ قال الله تعالى: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا﴾ فرجع عمر وقال: كل أحد يصنع بماله ما شاء

ولكن مع هذا يسن للرجل ألا يغالي في مهر زوجته، كما يسن للولي ألا يغالي في مهرها حتى يكون الزواج طريقا سهلا لمن أراد العصمة لنفسه، وحتى لا يحجم الشباب عن الزواج لكثرة المهور، كما أن ذلك ليس من مصلحة البنات ولا من سعادتهن في حياتهن، روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة

الزوجية

أقل المهر

اختلف الفقهاء فيه على قولين:

القول الأول: لا حد لأقله فيجوز كل ما تراضى عليه الناس قل أو كثر ما لم ينته في القلة

عنهم

إلى حد لا يتمول. وإليه ذهب الشافعية والحنابلة والإباضية في قول وقال به من الصحابة والتابعين عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس رضي الله وهو قول الحسن البصري وسعيد بن المسيب وعطاء وعمرو بن دينار وابن أبي ليلـ والثوري والأوزاعي والليث وإسحاق وأبي ثور.

واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:

قوله تعالى " وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين " فالآية أطلقت وقالت " بأموالكم " والأموال كل ما يتمول عرفاً ولم تضع الآية حدا للمهر فكل ما يسمى مالاً يصح أن يكون مهراً قل هذا المال أو كثر

ومن السنة: حديث سهل بن سعد الساعدي الذي قال فيه النبي للرجل: التمس ولو

خاتما من جديد

والخاتم الحديد قيمته أقل ما يتمول عرفاً لرخص الحديد في ذلك الوقت.