مذكرة فقه الأسرة (1) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

مذكرة فقه الأسرة 1

الجزء ١ · صفحة ٧

مناقشة أدلة الشافعية: تناقش أدلة الشافعية ومن وافقهم بما يلي: 1 - قولهم: إن لفظ الحل لا يدل إلا على الإباحة غير مسلم؛ لأن الله عبر بلفظ الحل لأنه ذكر قبل ذلك المحرمات فناسب أن يذكر ما أبيح الزواج منه 2 - وأما مدح الله ليحيى بأنه حصور فإن هذا كان في شريعته ثم نسخ بشريعتنا بورود النصوص من القرآن والسنة المتضمنة للحث على الزواج والترغيب فيه، بل إن الرسول وأصحابه داوموا عليه، وهذا يعتبر أكبر دليل وأقوى سند لأفضلية الزواج على التبتل؛ لأنه لو كان التبتل أفضل لسارع إليه النبي ولما أقره الله تعالى على ترك

الأفضل طيلة حياته.

3 - القول بأن النكاح أمر دنيوي لا يصل إلى مرتبة العبادات غير مسلم لأنه يعد سبيلاً موصلاً إلى المقاصد الشرعية التي هي حفظ النسب والنفس والعرض وهي عبادات حث الشارع عليها، وكذلك فيه إعفاف للنفس وقيام بشئون الأولاد والإنفاق وتحمل الأذى، وكونه يقع من الكافر لا ينافي أن يكون عبادة من المسلم بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: وفي يُضع أحَدِكُمْ صَدَقَةً قالوا يا رَسُولَ اللهِ أَيَأْتِي أَحَدَنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَه فِيها أَجْرٌ قال أَرَأَيْتُمْ لو وَضَعَهَا في حَرَامٍ أَكَانَ عليه فيها وزرٌ فَكَذَلِكَ إذا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَان له أَجْرًا (4)

(e)

القول الثالث: الزواج في حال الاعتدال سنة مؤكدة، وبه قال جمهور الفقهاء من الإباضية والحنفية والمالكية والحنابلة، واستدلوا على ما ذهبوا إليه بما يلي: 1 - النبي ص فعله وداوم عليه وحث عليه، كما سبق بيانه في الأحاديث 2 - قوله ص: من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح 3 - قوله صلى الله عليه وسلم: وإن من سنتنا النكاح فمن رغب عن سنتي فليس مني 4 - الزواج طريق لما هو أعظم من القيام بالنوافل لأن صيانة النفس عن الفحشاء والقيام على شئون الأهل والأولاد أعظم من النوافل

O

والدليل على أنه ليس فرضا في هذه الحالة - كما يقول الظاهرية -: أن بعضا

قليلا من الصحابة لم يتزوج وقد علم بذلك ولم ينكره.

(أ) صحيح مسلم ج 2/ص 697

() سنن البيهقي الكبرى ج 7 ص 77