مذكرة فقه الأسرة (1) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

مذكرة فقه الأسرة 1

الجزء ١ · صفحة ٦١

31

وكذلك ما روي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو أن رجلا تزوج امرأة على ملئ كف من طعام لكان ذلك صداقها. وفي رواية: لو أن رجلا أعطى امرأة ملئ يديه طعاما

كانت به حلالا

(AT)

القول الثاني: وذهب الإباضية فى قول والحنفية والمالكية وسعيد بن جبير والنخعي وابن شبرمة إلى أنه يوجد حد أدنى للمهر لا يجوز أن ينقص عنه

ثم اختلف هذا الفريق في أدنى المقدار الذي يصلح مهرا.

فذهب بعضهم إلى أن أقل المهر عشرة دراهم فضة أو ما قيمته عشرة دراهم وقال بعضهم إن حده أربعة دراهم وقيل ثلاثة، وقيل ربع دينار وما قال به الفقهاء المحددون لأقل المهر لا دليل عليه إلا أنها اجتهادات لأصحابها بما يتفق مع العرف وبما رأوا أنه يحقق مصلحة الزواج.

والمنهج الوسط الذي أرشد إليه الإسلام هو عدم التقليل من المهر وترك المغالاة فيه فلا إفراط ولا تفريط، فيخطيء من يظن أن الأولى تقليل المهر حتى يصل إلى خاتم من حديد، ويخطيء أيضا الذين يغالون في المهر حتى يرهق كاهل الزوج ويحمله أعباء

ينوء بها

•

الزيادة في المهر والحط منه

تجوز الزيادة على المهر والإنقاص منه بتراضي الطرفين لقوله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) فهذا معناه لا حرج في الزيادة أو النقص أو الإسقاط، ولقوله تعالى أيضاً " فإن طين لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً

تعجيل المهر وتأجيله

يجوز كون كل المهر معجلا أو مؤجلا أو بعضه معجلا وبعضه مؤجلا ويستحب تعجيل جزء من المهر - على الأقل لما روي من أن النبي صلى الله عليه وسلم منع علي بن أبي طالب من الدخول على فاطمة حتى أعطاها درعه الحطمية.

وإذا سمى المهر في عقد النكاح وأطلق فالمرجع في معرفة مقدار المعجل من المهر هو

العرف

(3) سنن الدارقطني ج 3 ص 243، مسند أحمد بن حنبل ج 3/ص 355