مذكرة فقه الأسرة 1
الجزء ١ · صفحة ٦٢كما يجوز دفع المهر على أقساط حسب اتفاق العاقدين أو حسب ما جرى به العرف وإن لم يكن هناك اتفاق أو عرف في تعجيل المهر أو تأجيله فإن المهر يستحق حالاً لأن الأصل أن المهر يجب بتمام العقد لأنه أثر من آثاره. وفي حالة الاتفاق على تعجيل المهر أو بعضه فللزوجة الامتناع عن الزفاف حتى يدفع لها المهر العاجل، ولا يعد هذا نشوراً لأنه امتناع بحق شرعي
أما إذا اتفق الزوجان على تأجيل المهر كله إلى مدة معينة وكان الزوج قد اشترط على زوجته الدخول بها قبل حلول الأجل فليس لها الامتناع
ما يتأكد به المهر
الأصل أن الزوجة تملك الصداق بمجرد العقد حالا كان أو مؤجلا لأن عقد النكاح عقد يملك الزوج به العوض؛ فتملك الزوجة به المعوض كاملا كالبيع؛ ولكن هذا الملك عرضة للسقوط كلا أو بعضا ما دام لم يوجد ما يؤكد المهر ويقرره. وقد اتفق الفقهاء على اعتبار بعض الأمور مؤكدة للمهر؛ واختلفوا في بعضها الآخر؛ وفيما يلي مؤكدات المهر مع بيان موقف المذاهب المختلفة منها
أ - الدخول الحقيقي
اتفق الفقهاء على أن المهر يتأكد بوطء الزوج زوجته لأنه استوفى حقه فوجب عليه أداء المهر كاملاً ولا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء.
والدليل على ذلك " وَإِنْ أَرَدَدْتُمُ استبدال زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21) " النساء
والإفضاء هنا هو الدخول الحقيقي كما فسره به ابن عباس والسدي ومجاهد ولكن الكريم
عنه
الموت:
أنه
اتفق الفقهاء على أن أحد الزوجين إذا مات قبل الدخول في نكاح فيه تسمية مهر يتأكد المسمى؛ لأن المهر كان واجبا بالعقد؛ والعقد لم ينفسخ بالموت؛ بل انتهى نهايته؛ لأنه عقد للعمر؛ فتنتهي نهايته عند انتهاء العمر؛ وإذا انتهى يتأكد فيما مضى ويتقرر