مذكرة فقه الأسرة (1) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

مذكرة فقه الأسرة 1

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الحكمة من وجوب نصف المهر:

الزوج هو سبب الفرقة والزوجة لم تمانع في تمكينه من استيفاء حقه، وهذا من شأنه إيجاب كل المهر عليه، ولكن لما كان حال الزوجة لم يتغير بعد الفرقة عما كانت عليه قبل العقد اقتضى عدم استحقاقها شيئاً من المهر، فوفق الشارع الحكيم بين الوجهتين وراعي الجانبين، وأوجب على الزوج لزوجته نصف المهر المسمى تعويضاً عما لحقها من الوحشة وضياع الأمل، بينما أسقط النصف الآخر مراعاة للزوج الذي لم يستمتع بها ولم ينل منها شيئاً

ثم إن وجوب النصف فيه معنى التسريح الجميل الذي أمر الله به حيث قال " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرْحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (49) الأحزاب وكان وجوب ذلك لأن الفرقة قبل الدخول تحرج نفس المرأة فأوجب الله نصف المهر ثم حث الرجل على إعطاء النصف الآخر استحبابا إذا لم يكن الطلاق بطلبها، ولذا قال تعالى:" وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم "

متى يسقط كل المهر؟

يسقط المهر كله عن الزوج بعدة أسباب:

(1) الفرقة بغير طلاق قبل الدخول بالمرأة إذا كانت بطلب من الزوجة أو بسببها. (2) الإبراء عن كل المهر قبل الدخول وبعده إذا كان المهر دينا؛ لأن الإبراء إسقاط والإسقاط ممن هو أهل الإسقاط في محل قابل للسقوط يوجب السقوط.

(3) الخلع على المهر قبل الدخول وبعده (4) هبة كل المهر قبل القبض عينا كان أو دينا وبعده إذا كان عينا

متى يجب مهر المثل؟

يجب للمرأة مهر المثل إذا دخل الرجل بها وكان قد سمى لها مهراً لا لها مهراً لا يصح كما لو

أعطاها خمراً أو خنزيراً

وكذلك إذا خلا العقد عن ذكر المهر كأن تزوج امرأة على أنه لا

مهر

لها