الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣فإن
الصحاري العماني الوهبي الإباضي المحبوبي». ونحن إذا استثنينا المعلومات المهمة التي أفادتها هذه الرواية حول مذهب العوتبي، بأنه وهبي إباضي محبوبي، اسمه يطابق ماورد في كتابيه اللذين أشرنا إليهما آنفاً وهما: كتاب الأنساب وكتاب الضياء.
ونحن نرى من خلال هذه الروايات المتكاملة لاسمه ونسبه، أنه سلمة بن مُسلم ابن إبراهيم العوتبي الصحاري العماني، وكنيته أبو المنذر. وقد ولد في «عوتب» و نسب إليها، وهي بلد من أعمال صحار إلى جهة الشرق منها. وربما كانت محلة
فيها.
ويحدثنا المقدسي في كتابه أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم»، عن صحار حيث نشأ صاحب كتاب (الإبانة وترعرع. وربما كان من المفيد أن المفيد أن نلقي ضوءاً على هذه المدينة المهمة ومركزها العمراني والتجاري في حوالي نهاية القرن الرابع الهجري، من خلال الصور الحية التي رسمها لنا المقدسي، ولاسيما أن المصادر التي بين أيدينا ترجح بأن مصنف كتاب الإبانة، قد عاش في هذه الحقبة.
يقول المقدسي: «صُحار هي قصبة عمان ليس على بحر الصين بلد أجل منه، عامر، آهل حَسَن، طيب نزه ذو يسار وفواكه وخيرات، أسرى من زبيد وصنعاء. وأسواق عجيبة وبلدة ظريفة ممتدة على البحر. دورهم من الآجر والساج شاهقة نفيسة. والجامع على البحر له منارة حسنة طويلة في آخر الأسواق. ولهم آبار عذبة، وقناة حلوة، وهم في سعة من كل شيء، وهو دهليز الصين وخزانة الشرق والعراق، ومغوثة اليمن. قد غلب عليها الفرس. المصلى وسط النخيل» (1).
فالمدينة عامرة تنبض بالحياة والعمران، كما نلاحظ من هذا الوصف الدقيق. وهي إلى جانب طبيعتها الجميلة، مدينة ذات يسار وتجار وهي خزانة الشرق
(1) المقدسي - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر البناء الشامي المقدسي المعروف بالبشاري، ليدن، سنة 1906 م، ص 92
،
9