كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤

الأحداث

والعراق، ومغوثة اليمن. ونلاحظ أن هنالك عبارة وردت في هذا النص وهي: «قد غلب عليها الفرس» فمن المرجح أن المقدسي (المتوفى سنة 380 هـ)، إنما يشير إلى التي اجتاحت عمان وقصبتها صحار ما بين سنتي 362 هـ و 363 هـ؛ إذ يحدثنا ابن الأثير أن عضد الدولة سير جيشاً من كرمان إلى عُمان واستولى على صُحار بعد قتال شديد في البر والبحر سنة 362 هـ (1).

وفي سنة 363 هـ، استولى الوزير أبو القاسم المطهر بن محمد وزير عضد

الدولة على جبال عمان، ومن بها من الشراة في ربيع الأول (2).

ومن الملاحظ أن ياقوت الحموي، قد أسقط عبارة «قد غلب عليها الفرس»

صحار

كتابه في

عندما تحدث عن البلدان، ونقل ما أورده المقدسي معجم بنصه (3). فلعله رأى أنها مقحمة على النص، لا تنسجم مع السياق العام في وصف طبيعة المدينة وعمرانها فأسقطها، وربما كان ذلك من عمل الناسخين، أو أنها عادت إلى أهلها في عهد ياقوت.

ويتابع المقدسي حديثه عن صحار وجامعها فيقول: .... قد لد بني أحسن بناء، وهواؤه أطيب هواء من القصبة ومحراب الجامع بكوكب (بلولب) يدور، تراه مرة أصفر وكرة أخضر وحيناً أحمر (4).

فالمقدسي الذي كان على صلة وثيقة بالبصرة وما حولها، يقدم لنا هذه الصورة التاريخية عن الازدهار العمراني والتجاري في هذه المدينة، التي كان لها أثر كبير في التكوين العلمي والثقافي للعوتبي الصحاري صاحب كتاب «الإبانة في اللغة»، وصاحب التصانيف الأخرى الجليلة، فصحار قصبة عمان وهي، كما تبدو لنا من خلال الصورة التي رسمها المقدسي، مركز تجاري، ليس على بحر الصين «اليوم» (1) انظر: ابن الأثير. - عز الدين أبا الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن. محمد عبد الكريم بن عبد الواحد بن الشيباني، الكامل في التاريخ، بيروت، 1399 - 1979 م، ج 8 ص 393 - 394.

(2) المصدر نفسه.

(3) انظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، بيروت، 1376 هـ ـ 1957 م، ج 3 ص 393 - 394. (4) المقدسي، ص 93.

1.