كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

واعلم أن المصادر تختلف ولا تجيء على قياس واحد. نقول: ضَرَبَ ضرباً، وضَرَبَ الفَحْلُ النّاقَةَ ضراباً، فَجَاء على فِعَال. والحجة في ذلك أن تقول مثله: كذب

كذاباً.

قال الشاعر: (1)

فَصَدَقْتُها وكَذَبْتُها والمرءُ يَنْفَعُه كذابه

يُريد كذبه.

ولا يختلف منها ما زادَ فِعله على ثلاثة أحرف. وإنما الاختلاف فيما كان على ثلاثة أحرف؛ وذلك أن ما كان على أربعة أحرف نحو: أخبر إخباراً وأرسل إرسالاً، فهذا لا يتكسر. وما كانَ على فَعْلَلَ فإن مصدره فَعللة. يقولون: دحرجه دحرجة و حَلْحَلَهُ حَلْحَلَةً، وزَلْزَلَه زَلْزَلَةً، فهو غيرُ مُنكَسر، وقد قالوا فيه: زَلْزَلَهُ زَلْزَالاً، 49/ 1 وقَلْقَلَهُ (2) قَلْقَالاً، فهو غيرُ مُنْكَسِر

وما كان على انْفَعَل فَمَصْدَرُهُ انْفِعَال نحو: انكسر انكساراً، وانحدر انحداراً. وما كان على فاعل فَمَصْدَرُه فِعَال (3) ومُفَاعَلَةٌ، وذلك قولك: قاتل قتالاً ومُقاتَلَةً، فهو غير مُنكَسِرٍ.

وما كان على فعل (4) فمصدره تفعيل نحو: كَذَّبَ تكذيباً، وأمر تأمِيراً، فهو غيرُ

مُنكَسِر. وما كان على تَفَعَل فَمَصْدَرُه تَفَعل نحو: تَقَرَّاً تَقَرُّوا، وتجراً تَجَرُّوا، فهو غيرُ مُنْكَسِر، إلا أنْ يكونَ مِن بنات الواو، فإنّ الواو تُقلَبُ فِيهِ يَاء، وذلك قولك: تعَدَّى تعديا، وهو من العدو.

(1) البيت للأعشى ميمون، وليس في ديوانه، وأثبته جاير في ملحقات الديوان، ص 238؛ وهو في شرح شواهد الإيضاح، ص 6. 460 واللسان صدق، وبلا نسبة في شرح المفصل 44/ 6.

(2) في الأصل: قلقه، وهو تصحيف.

(3) في الأصل: فَعالاً، وهو خطأ. (4) في الأصل: فَعَلَ، وهو خطأ.

79