الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٥وإنما قيل للأسود أخضر لأنّ الشيء إذا اشتدَّتْ حُضْرَتُه رَبِّي (1) أَسْوَدَ. الأصمعي: يُقالُ أبادَ اللهُ غَضْراءهم وغَضارتهم أي: خيرهم، ولا يُقالُ
وقال
خضراءهم. قال: ويُقال قومٌ مَغْضُورون إذا كانوا في خيرٍ ونعمة. ويُقالُ أباد الله. خضراءهم وغَضْراءهم أي جماعتهم.
1303
وقيل: أباد الله سوادهم، لأن سواد الشيء (2) مُعْظَمُهُ.
وقال أبوسفيان بن حرب الرسول الله الله يوم فتح مكة: يا رسول الله قد أُبيح سواد قريش فلا قُرَيْشَ بَعدَ اليوم.
وقال قومٌ مِنْ أَهْلِ اللغة: يُقال أبادَ اللهُ غَضْراءهم أي: حسنهم وبهجتهم. قالوا: والغَضارة الحسن والبهجة واحتجوا بقول الشاعر (3):
احثو التراب على محاسنه وعلى غَضارةِ وَجْهِهِ النَّضْرِ
وقولهم: فلان أخضر (4)، لها معنيان، أحدهما مدح، والآخر ذم، فالمدح معناه الخصب والعطاء، من قولهم: أباد الله خضراءهم، أي خصبهم قال
اللهبي.
(°).
فأنا الأخْضَرُ من يعرفني أَحْضَرُ الجِلْدَةِ مِنْ بَيْتِ العَرَب
والذمّ معناه لقيم. والحضرة عند العرب: اللؤم. قال جرير (6):
(1) في الأصل وروي رئي، وما أثبتناه من الزاهر، وقد علّق الناسخ فوق هذه العبارة بالعبارة (ح روى). (2) في الأصل: القوم، وما أثبتناه من تعليق الناسخ فوق هذه الكلمة بعبارة (ح الشيء). وفي الزاهر: لأنّ سواد القوم معظمهم.
(3) البيت في الزاهر،192/ 1، والفاخر 53 بلا عزو. وورد في ديوان الخساء ص 76 (ط. دار الأندلس) وأخل به ديوان الخنساء بشرح ثعلب (تحقيق د. أنور أبو سويلم).
(4) قابل بالزاهر 512/ 1.
(5) هو الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب، يُعرف بالأخضر، وورد البيت في الزاهر 191/ 1، 512،
والكامل للمبرد 329/ 1.
(6) ديوانه 162 مع بعض اختلاف (ط). دار صادر ودار بيروت).
55