كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٠

والدوون هم الأدنون الأولون. قال الكميت: (1)

وقد عرفت مواليها الدوينا (2)

أي الأخصين. وإنما جاءت النُّونُ لذهاب الإضافة.

والأنثى في الأصل: «ذاةٌ» فكثُرَتْ، فقالها أكثر هم «ذات»، وهي ناقصة، وتمامها

ذواة (3) مثل نواة.

وأما ذا وَذِهِ في هذا وهذه، فاسمانِ مكنيان.

ذلك

العرب تذهب بـ «ذلك» مذهب «هذا»، و «هذا مذهب «ذلك». وأصل ذلك» «ذا» للإشارة، ثم وصلوه بالكاف ليُخبروا به عن غائب، فقالوا: ذاك، ثم زادوه لاماً، لأنّ اللام من زيادات الأسماء، فقالوا ذلك، وكسروا اللام لأنهم شبهوها بِنُونِ الاثنين (4)، وقيل: كُسِرَتْ لأنها جاءَتْ بَعْدَ ألف ساكنة كما قالوا: قطام وحَذَام، وإنما يذهبون بـ «ذلك» مذهب «هذا» و «هذا» مذهب «ذلك» لما كان غائباً. وأما ما كان حاضراً رأي العين فلا يقولون له «ذلك». وبلغنا أن ابن مسعود قرأ هذا فَذُوقُوه وأنَّ للكافرينَ عَذَابَ النَّارِ} (5) وفي قراءتنا ذلكم فَذُوقوه وقال أبو عبيدة (6): وذلك الكتاب (7) معناه هذا الكتاب. قال خُفَافُ بن ندبة السلمي، وندبه أمه حبشية، وكان من غربان العرب، قال: (8)

(1) كتاب العين (ذو)، تهذيب اللغة (ذا)، شعر الكميت 109/ 2 مع اختلاف في اللفظ.

(2) في الأصل: الدونا، وبه يختل الوزن، وفي (ن) الدويا.

(3) في الأصل: ذوات، وما أثبتناه من كتاب العين (ذا).

(4) في (ن): الأنثى.

(5) الأنفال 14.

(1) مجاز القرآن 28/ 1، وانظر معاني القرآن للفراء 10/ 1.

(7) البقرة 2.

(8) البيت في جمهرة أشعار العرب،15، والشعر والشعراء 196، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 29/ 1 وديوان

خفاف 64 تحقيق نوري القيسي). وفي (ن): ناظر متنه.

100

١٬٤٤٤ / ٣٬٣٥٣