كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

عنه

فصل في اللَّحْنِ

اللحن عند العرب: الفِطْنَةُ. ومنه قول النبي الله العلَّ أحدكم أن يكونَ الحَنَ بحجته» (1)، أي أفْطَنَ وأغوص عَلَيْها؛ وذلك أنَّ أصل اللحن أن تريد الشيء فَتُوَري بقول آخر، كقول العنبري الأسير (2)، كان في بكر بن وائل حين سألهم رسولاً إلى قومه، فقالوا له: لا تُرسل إلا بحضرتِنا؛ لأنهم كانوا أزمعوا غزو قومه، فخافوا أن ينذر عليهم. فجيء بعبد أسود، فقال له: أتعقل؟ قال: نعم، إنّي لعَاقِل. قال: ما أراك عاقلاً. ثُمَّ قال: ما هذا؟ وأشار بيده إلى اللّيل، فقال: هذا الليل (3). قال: أراك عاقلاً. مَلاً كَفَّيه من الرَّمْلِ فَقَال: كم هذا؟ فقال: لا أدري، [وإنه (4)] لكثير. فَقَالَ أَيما النجوم أم التراب؟ قال: كُلّ كثير. قال: أبلغ قومي تحيَّةٌ، وقل لهم: ليُكرموا فلاناً، يعني أسيراً كان في أيديهم من بكر؛ فإنَّ قومه لي مُكْرِمون. وقل لهم: العرفج قد أدبى، وقد شكتِ النِّساء. وأمرهم أن يعروا ناقتي الحمراء، فقد] (5) أطالوا رُكُوبَها، وأن يركبوا جملي الأصهَبَ بَآيَةٍ مَا أكَلْتُ معكم حَيْساً. واسألوا الحارث

عن خبري.

وده

303

فلما أدى العَبْدُ الرَّسالة إليهم قالوا: لقد جُنّ الأعور، [والله] (6) ما نعرف له ناقةً حمراء ولا جملاً أصهب. ثُمَّ سَرّحوا العبد، ودعوا الحارث فَقَصوا عليه القصة. فقالَ: أَنْذَرَكُم. وأما قوله: أدبى العرفج، يريد أنَّ الرِّجال قد استلاموا ولبسوا السلاح.

(1) الحديث في البخاري، رقم 2458؛ ومسلم رقم 44448 وسنن أبي داود رقم 3583، 103/ 3؛ وجامع الترمذي 83/ 6 - 84، وقال: حديث حسن صحيح؛ مسند أحمد 203/ 6؛ غريب الحديث 232/ 2؛ الأضداد، ص 239؛ الأمالي 6/ 1. (2) قصة العنبري الأسير في ملاحن ابن دريد، ص 56 - 57؛ والمزهر 568/ 1 - 569 والأمالي 6/ 1. (3) بعضها مطموس وبيانها من الملاحن ص 56، والمزهر 568/ 1.

(4) مطموسة في الأصل، وما أثبت من الملاحن، ص 56. (5) مطموسة في الأصل، وما أثبت من الملاحن ص 56. (6) مطموسة في الأصل، وما أثبت من الملاحن، ص 56.

89