الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٦قال أبو بكر (): هذا خطأ عندي، لأنَّهُ لا يُعرَفُ في الكلام: سبت بمعنى استراح، إنما المعرُوفُ فيه: قطع، ولا يُوصَفُ سُبحانَهُ بالاستراحة، لأنه لا يتعب فيستريح، ولا يَسْتَغِلُ فَيَنتَقِلُ مِنَ الشغل إلى الراحة، والراحة لا تكون إِلا بَعْدَ تَعَب أَو شَغْلِ،
جل الله عن ذلك.
واتَّفَق العلماء أنَّ الله ابتدأ الخَلْقَ يومَ السَّبْتِ، ولَمْ يَحْلِقُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سماء ولا أرضاً.
وقالت اليهود: ابتدأ بالأحَدِ، وفَرَغَ بالجمعة، واستراح يوم السبت. فقولُ هَؤُلاءِ خارج عن اللغة، ومُوافق لتأويل اليهود، ومباين لِقَوْلِ المُسلمين.
استَلَمَ الحَجَرَ)
أخَذَهُ وَمَسَهُ بيده وزَنهُ افْتَعَلَ من السَّلِمَة، والسَّلِمَةُ: الحَجَرُ والصَّخْرَةُ، جمعها: سلام. ويكون (استلم»: افْتَعَلَ من «المُسَالَمة» يُراد به: ضَمَّ الحَجَرَ إليه، وفَعَلَ بِهِ مَا يَفْعَلُ «المُسَالِمُ بِمَن يُسَالِمُهُ. ويكونُ) استَلَمَ: اسْتَفْعَلَ من اللامَةِ». واللامة السلاح، يريد أَنه حَصَّنَ يمَس الحَجَرِ مِنْ عَذَابِ اللهِ تعالى، لأنَّ السَّلاحَ إِنَّمَا يُلْبَسُ لِيُحَصَّنَ بِهِ البَدَنُ
نفسه
(
مِمَّا لَعَلَّهُ يُصيبُهُ مِنَ السلاح. قال امرؤ القيس (2):
ام
إذا ركبوا الخيل واستلاموا تَحَرَّقَتِ الْأَرْضُ واليَوْمُ قَرْ
والأصل في «استلم على هذا المعنى فَحَوَلُوا فَتْحَةَ الهَمْرَةِ إلى اللام، وأسْقَطُوا الهمزة، كما قالوا: خابية بلا، همز، وأصله خابثة، لأنَّها (فاعلة) مِنْ خَبَاتُ، وكما
(0) أبو بكر الأنباري صاحب الزاهر.
(1) قابل بالزاهر 168/ 2 - 169.
(2) ديوانه 154 (تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم).
256