الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦١فَصل في الدخيل والمعرَّب
إِنَّ الله تبارك وتعالى، خاطَبَ نَبِيَّه، صلى الله عليه، باللسان العربي؛ لأنَّهُ لِسانُه ولسان قومه. ولكن قد يقعُ غير العربية في كلام العرب، على ثلاثة أوجه منها: أن تكون الكلمةُ في اللسانين جميعاً بِلَفْظ واحد، كما ذُكِرَ أن المشكاة أَنَّ بالحبشية: الكوة التي لا تَنْفَذ لها (1)، وهي بلسان العرب كذلك. ومن الدليل على أنها بلسان العرب قول أبي زبيد الطائي يصف السبع، ومَا ذُكِرَ في شيءٍ من أخباره أنه أتى أرض الحبشة (2):
كَأَنَّ عَيْنَيْهِ مِشْكَاتَانِ من حَجَرٍ قيض اقتياضاً بأطراف المناقير
ويروي قيضا؛ فَمَن روى قيض، ذهب إلى الحجر، ومن روى قيضا ذهب إلى
المشكاتين.
ما
10
و معنى قيض: ثُقب. ويقال: قيض واقتيض وقُضَ واقتض بمعنى: إذا ثقب، ومنه:
اقتضت المرأة (3).
وكذلك ما يروى عن موسى في قوله تعالى: ﴿وَيُؤْتِكُم كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾ (4)
قال: الكفلان: الضعفان مِنَ الأجر بِلِسَانِ الحبشة.
والكِفْل في كلام العرب: الحَطُّ والنّصيب، وهو من الأجر والإثم:
كما جَاءَ: لَهُ كَفْلانِ من أجرٍ، وعليه كفْلانِ من إثم.
وكذلك ماروي عن أبي ميسرة في قوله تعالى:
الضعف.
يا جِبَالُ، أوبي مَعَهُ} ()، أي: سبحي بلسان الحبشة، والتأويبُ: التسبيح أيضاً
(1) هكذا في الأصل، ولا وجه لها، وحقها أن تحذف.
(2) في ديوانه، ص 80: «كأن عينيه في وقبين من حجره؛ ما يجوز للشاعر في الضرورة، ص 46، رقم 56
(3) اقتضت و افتضت كلاهما جائز. (4) الحديد: 28
(5) سبأ: 10.
101