الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٢بلسان العرب.
وروي عن ابن عباس في قوله تعالى: {فَرَّت من قسورة (1)، قال: هو بالعربية: أسد، وبالفارسية شير. وبالنبطية: أريا، وبالحبشية قسورة (2)، وعنبسة أيضاً. وبلغة أزد شنوءة: الرُّمَاةُ. وقال ثعلب: قَسورة: سواد أولِ اللَّيْلِ، ولا يُقَال لسوادِ آخِرِ الليل قسورة (3)؛ فقد فَسَرَه بالعربيةِ أسَداً ثُمَّ أعاد اسمه بالحبشية، فدل ذلك على اتفاقه في
اللسانين.
و من.
ذلك: أن تقع إلى العرب الكلمة من غيرِ لسانهم، فَيَسْتَخِفُونَها حتى تكثر 62/ 1 على / ألسنتهم، وتجري مجرى كلامهم وتصير مما يتخاطبون به، ويفهمه بعضهم عن بعض، ولا ينكرونه منهم. فمن ذلك: هيت لك. ذكر القراء أنّها لُغَةٌ لأهل حوران، سقطت إلى مكة، فتكلموا بها حتى اختلطت بكلامهم، فخاطبهم اللهُ، عَز وجلّ، بها في قوله: هيت لك (4)، ومعناه: هلم لك، وأنشد الفراء (ه): أبلغ أمير المؤمني------ ابن الزبير إذا أثينا من،
أن العراق وأهله سِلْمٌ إِليكَ، فَهَيْتَ هَيتا
مراه
ولما لم تكن هذه الكلمة من خالص كلامهم، اختلفوا في الآية، فقرأها علي وابن عباس: هئت لك، بضم الهاءِ وضم التاء، بمعنى تهيأت لك. وقرأ أهل المدينة: هيت لك، بكسر الهاء وترك الهمز وفتح التاء. ولم يُفسر لنا معناها.
ومن ذلك: أنّ الكلمة من كلامِ العَجمِ تَقَعُ إلى العرب فيُعربونها، ويزيلونها عن ذلك اللفظ إلى ألفاظهم، فهي حينئذ عربية؛ لأنها قد خَرَجَتْ من ذلك اللسان إلى لسانهم، كما يروى عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: {حجارة من سجيل (7)
(1)
المدثر:
(2) ورود ا د الكلمة في القرآن دليل عروبتها، عدا دلالتها في العربية غير (3) في المهذب، ص 126: حبشية؛ قابل بمقدمة الأدب، ص 451. (4) يوسف: 23.
الأسد.
معني
(5) البيتان بلا نسبة في معاني الفراء 40/ 2؛ والخصائص 279/ 1؛ وشرح المفصل 32/ 4؛ واللسان: هيت. (6) هود 82؛ الحجر: 74 الفيل: 4.
102