الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦١٧بسم الله الرحمن الرحيم حرف الفاء
الفاءُ شَفَوِيَّة، وعددها في القُرآن ثمانية آلاف وستمائة فاء، وفي الحساب الكبير
مائتان، وفي الصغير ثمانية.
والفاء تُشْرِكُ بين الأمرين كالواو، وتفصل بينهما، لأنَّك إذا قُلْتَ: مَرَرْتُ بزيد فَعَمْرو لم يُشك (1) أَنَّكَ مَرَرْتَ بعمرو بَعدَ مُرُورِكَ بِزِيد.
والواو تُشرِكُ ولا تَفْصِلُ، لأنَّكَ إذا قُلْتَ مَرَرْتُ بِزِيدٍ وَعَمرو، أشركت بينهما
ولم تَدلَّ على أنّ الآخر بعد الأول، والفاء قد ينسق بها. قال امرؤ القيس (2): فتوضح فالمقراةِ لم يَعْفُ رَسمُها لِمَا نَسَجَتْها من جنوب وَشَمَالِ
فَتُوضح فالمقراة نَسَقٌ فالمقرأة نَسَقٌ على الدَّخُولِ فَحَوْمَل.
والفَاءَ حَرْفٌ يصلُ ما بَعْدَهُ بِما قَبْلَهُ، تقولُ: فَفَعَلْتُ كذا، فالفاء واصلةٌ ما يجيء بعدها من الكلام بما كان قبلها. قال عنترة (3):
فبعثتُ جاريتي فَقُلْتُ لها اذهبي فَتَجَسَّسي أخبارها لِي وَاعْلَمي والفاء تكون فيها مهلة، وهي (4) في بعض الأحايين ولا تَظْهَرُ، فمنه قوله
تعالى وإنْ كانَ اللهُ يُريدُ أنْ يُغوي هو ربُّكُم (5). قال (6):
3
من يفعل الحَسَنَاتِ اللَّهُ يَشْكُرُها والشر بالشر عند الله مثلان
مجازه: فالله يَشْكُرُها.
(1) في الأصل و (ن): يشركك، والسياق يقتضي. ما أثبتناه. (2) ديوانه 8 (تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم).
(3) ديوانه 152 (تحقيق عبدالمنعم شلبي).
(4) في الأصل و (ن): تضم، والسياق يقتضي. ما أثبتناه.
(5) هود 34.
(6) هو كعب بن مالك، ديوانه 288) (تحقيق سامي مكي العاني).
617