كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦١٨

195/ 2

ومن قال: اختصم زيدٌ فَعمرو، كانَ مُحالاً، لأنَّ الفاء فيها مهلة (1). وكذلك: اختصمَ زَيْدٌ ثُمَّ عَمرو محال لأنّ (ثُمَّ) فيها مُهْلة (1) وسكتة.

/ وكذلك اختصم زيد لا عمرو، مُحالٌ من الكلام، لأنّ (لا) نفي. والعرب تستأنف بالفاءِ عِندَ تَمام الكلام. قال الله تعالى {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم (2) أي من الأمم، وتم الكلام، ثم استأنف بِقَوْلِهِ تعالى {فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ (3). ومن ذلك قول عنترة (4):

يا دارَ عَبْلَةَ بالجِواءِ تَكَلَّمي وعمي صباحاً دارَ عَبْلَةَ واسْلَمي

فَوَقَفْتُ فيها ناقتي فَكَأَنَّها فَدَنْ لأَقْضِي حَاجَةَ المُتَلوم

وتكونُ جَزَاء وتكونُ نَسَقاً.

والفاء إذا كانت جواباً لأمر أو نهي أو استفهام، أو تَمَنْ (ه) أو جُحُودٍ أو نَفي أو

دعاء فهي تنصب. فالأمر والنهي نحو: اثْتِنا فَتُكْرِمَكَ وائتِنا فَتُعْطِيكَ، ولا تأْتِهِ فَيَضْرِبَكَ، قال الله تعالى ولا تَفتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فيسحتِكُم بِعَذَاب (1) قال (7):

يا ناق سيري عنقاً فسيحاً إلى سليمانَ فَنَستريحا

وهذه جواب الدعاء والاستفهام: أعِندَكَ شَيْءٍ فَنَأْتِيَكَ؟!

(1) في (ن): مهملة.

(2) العنكبوت 3.

(3) العنكبوت 3.

(4) ديوانه 142 - 143 (تحقيق عبدالمنعم شلبي).

(5) في الأصل: تمنى.

(6) طه 61.

(7) هو أبو النجم الراجز لسان العرب (عنق)، والكتاب لسيبويه 35/ 3 تحقيق عبد السلام هارون)، ومعاني القرآن

للفراء 478/ 1، 079/ 2

618

١٬٩٦٢ / ٣٬٣٥٣