كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧١٨

غَيْرِ

قالت عائشة: «كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يُصبحُ جُنُباً مِنْ قِرافِ احتلام» (1). أي من مُجامَعَةٍ ومُواقعةٍ في شَهرِ رمضان. والقراف (2) هو الجماع ها هنا. والعرب تخلط.

والقرف (3) مِنَ الذَنْبِ والجُرم. وتقول: فلانٌ يُقْرِفُ بِسُوءٍ أَي: يُرمى به ويُظَنُّ به، فهو يَقْتَرِفُ ذَنْباً، أي: يأتيه ويَفْعَلُهُ.

وتقول: فلان فرقني، وهؤلاء فرقتي، أي: يهم وعندهم أن طلبتي وبعيني.

وتقول: سل ابي وتقول: سَلْ بَنِي فُلانٍ عَنْ ضالَّتِكَ فإنَّهُمْ قِرْفَةٌ، أي: وَقَعَ عِنْدَهُمْ مِنْ ذلكَ

والعرب تقولُ: ما أبصَرَت عَيني ولا قَرَفَتْ يدي، أي: ولا دانت ذلك. وفُلان يَقْتَرِفُ لعياله، أي: يكتسب، ومنه قوله تعالى: {وَمَن يَقْتَرِفُ حَسَنَةٌ (4) أي: يكسب.

والمُقْرِفُ: الذي قَدْ دَانى الهجنة. قال رميم (5):

تُرِيكَ سُنَّةَ وَجْهِ غَيْرَ مُقْرِفَةٍ مَنْساءَ لَيْسَ بِها حَالٌ ولا نَدَبُ

أي: كريمةُ الأصل لم تُخَالِطها هجنة.

والقُروفُ: الأوْعِيَةُ تُتَّخَذُ مِنَ الجُلُود. قال الشاعر (6):

وذُبيانية أوصت بنيها بِأَنْ كَذَبَ القَراطِفُ والقُروفُ

(1) غريب الحديث لأبي عبيد 357/ 2.

(2) في الأصل و (ن) والإقراف، وما أثبتناه من غريب الحديث 357/ 2.

(3) قابل بكتاب العين (قرف).

(4) الشورى 23.

(5) ذو الرمة، ديوانه 4 (تحقيق مكارتني).

(6) هو معقر بن حمار البارقي، إصلاح المنطق لابن السكيت 15، 66، 293.

VIA

٢٬٠٦٢ / ٣٬٣٥٣