كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢

الفقيه محمد بن خالد صاحب الفتاوى المشهورة ونذكر أيضاً من معاصري العوتبي، الشيخ أبا زكريا يحيى الجناويني وله كتاب في سبعة أجزاء: جزء الصيام وجزء النكاح والطلاق، وجزء الوصايا، وجزء الأحكام، وجزء الإجازات، وجزء الشفعة وجزء الرهن (1). وأبو زكريا هذا، كما يذكر محقق «رسالة البرادي»، توفي سنة 471 هـ، وهو من الطبقة العاشرة. وأخوه أبو يحيى زكريا، من علماء المذهب الإباضي، وله كتاب سير الأئمة وأخبارهم (2).

واهتمت بعض المصادر الإباضية، بتخصيص فصول لذكر أسماء العلماء لاسيما العلماء الذين أخذ منهم أصحابنا دينهم … » كما ورد في بعضها (3).

وربما كان من المفيد أن نتوقف عند المقدمة التي صدر بها العوتبي كتابه «الضياء» الذي يُعد من أهم التصانيف في الفقه والأحكام الشرعية في تراثنا الإسلامي، وقد وضعه في هذه الحقبة التاريخية التي احتدم فيها الصراع السياسي، في عمان وما حولها خاصة، وفي مشرق الدولة الإسلامية، وفي مغربها عامة. بدأ العوتبي مقدمته في كتابه «الضياء»، بعد الحمد والدعاء، بقوله: «أما بعد، فهذا كتاب دعاني إلى تأليفه وحداني إلى تصنيفه ماوجدت من دروس آثار المسلمين، وطموس آثار الدين وذهاب المذهب ومتحمليه وقلة طالبيه ومنتحليه» (4). فمن الواضح أن العوتبي يشير إلى المذهب الإباضي، وإلى الأحداث الدامية التي

عاصرها، وكانت المنطقة الممتدة من عمان إلى البصرة مسرحها.

وتابع العوتبي حديثه قائلاً: فرأيت الإمساك عن إحيائه (أي المذهب) مع القدرة عليه ووجود السبيل إليه ذنباً وشؤماً، وذماً ولؤماً. فألفته على ضعف معرفتي، ونقص بصيرتي، وكلة لسان وقلة بياني، طالباً للأجر لا للفخر، وللتعلّم لا للتقدم،

(1) انظر: رسالة في كتب الإباضية، البرادي، ص 64. (2) انظر المصدر نفسه، حاشية رقم (5).

(3) انظر: مخطوطة سير وتاريخ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وبعض الصحابة والأئمة

ص 108.

من

(4) الضياء. سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري، الطبعة الأولى، 1411 هـ - 1991 م، ج 1 - ص 15.

عمان»،

18