الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣وللدراسة لا للرئاسة غير مدع للعلوم تصنيفاً ولا مبتدع للفنون تأليفاً، لكن به نفساً، وأفزع إليه أنساً وأرجع إليه فيما أنسى، ولأصبح بضيائه مهتدياً
لأحيى
وأصبح بما فيه مقتدياً … » (1).
لقد
عبر
العوتبي عن
أهدافه
في وضع هذه الموسوعة الفقهية، بأدب المبدعين وتواضع العلماء، وفي الوقت نفسه، يلقي ضوءاً على المنهج الذي اختطه لحياته، فقد صنف ما صنف للدراسة لا للرئاسة»، و «للتعلم لا للتقدم»؛ فقد انكب طوال حياته على العلم والدراسة والتصنيف.
في
ويلقي ضوءاً على منهجه في هذا الكتاب فيقول: «وقد فسرت جميع ما ذكر هذا الكتاب من لفظ غريب ومعنى عجيب ليكون مستغنياً بتفسيره عن الرجوع فيه إلي غيره، على أن الغرض المقصود به والفرض الموضوع له هو الفقه الذي هو أصل العلوم وأولها، وأفضلها وأجلها، وإمامها وأكملها، ومنه تستنبط كل معرفة، وعنه تضبط كل صفة» (2). ونحن نلمس في حديثه عن تحديد مضمون كتابه هذا، وفي إشارته إلى تفسير غريب الألفاظ والمعاني، إشارة إلى كتابه «الإبانة اللغة الذي جعل منه موسوعة لغوية مهمة؛ إذ لكل من الكتابين مجال خاص
في
ويواصل العوتبي حديثه عن منهجه وأغراضه في هذه المقدمة المهمة، فيقول: .... وما أردت بتأليفه اعتسافاً في الدين ولا قصدت فيه خلافاً على المسلمين، ولا بدلت مقالاتهم مائناً، ولا عدلت عن تأويلاتهم مبايناً، بل قفوت آثارهم واطياً، ونحوت اختيارهم مواطياً، وقلت ما ذكروه اخباراً، ونقلت ما سطروه اختصاراً، وقبلت ما أثروه اختياراً. فإنّا، وإن اختلف منى الكلام لهم ولأقاويلهم، على الوئام وبالله أعوذ من مفارقة مذاهبهم ومجانبة الاقتداء بهم … ».
(
ويستمر العوتبي بأدب جم وبتواضع العلماء ينير الطريق واضحاً بالاجتهاد
(1) المصدر نفسه.
(2) الضياء، ج 1 ص 17.
19