كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٩

والميم، فلا تقلب الضمة كسرة.

وقد روي عن بعض العرب عَلَيْهِمْ وَلَكِمْ، ولم يلتفت إلى هذه الرواية؛

وأنشد (1):

وإن قالَ مَوْلاهُم على كُلِّ حادِث من الأمْرِ رُدُّوا فَضْلَ أَحْلامِكُمْ رَدُّوا

كَمْ

لها معنيان: معنى الاستفهام، ومعنى الخبر. تقول في الاستفهام: كم رَجُلاً قام؟ وكم رجلاً قعد؟ تنصب الرجل على التفسير عن كم، لأن تحتها عدداً مجهولاً.

وتدخل (من) في الاستفهام، فتقول: كم من رجل.

وتقول في الخبر: كم رَجُلاً قام وكم رَجُلاً ضَربت، وتجعلها في الخبر بمنزلتها في الاستفهام. ويجوز أن تجعلها في الخبر بمنزلة رب؛ قال الفرزدق (1): كَمْ عَمَّةٍ لَكَ يا جَرِيرٌ وحَالَةٍ فَدْعاء قد حَلَبَتْ عَلَيَّ عِشَارِي

فَجَعَل كم بمنزلة ربُّ فجرَّ بها.

ومن رفع [جعل كم] ظرفاً بمعنى مرة (2)، ومن نصب جعلها استفهاماً. وزعم الفراء أنّ كم جعلتها العرب للإخبار عن الكثير ورب للقليل.

(1) هو الحطيئة ديوانه، ص 140. بخلاف يسير في الرواية. (1) ديوانه 450/ 2. والفَدَع خروج مفصل الإبهام مع ميل القدم.

(2) قال الأشموني في شرحه وأما الرفع فعلى أنه مبتدأ وإن كان نكرة لأنها قد وصفت بلك وبفدعاء مدلولاً عليها بالمذكورة كما حذفت لك من صفة خالة مدولاً عليها بلك الأولى، والخبر «قد حلبت» ولا بد من تقدير قد حلبت أخرى؛ لأن المخبر عنه حينئذ متعدد لفظا ومعنى، نظير «زينب وهند قامت وكم على هذا الوجه ظرف أو مصدر، والتمييز محذوف أي كم وقت أو حلبة»، 634/ 3.

87