كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٨

ضربت زيداً (1)، في معنى ضَرَبتُ لالتبس بنا عن نفسه. فلما لم يجز ضم التاء

لم يجز ضم الكاف.

والعلة في الكاف كالعلة في التاء، ألا ترى أنهم قالوا: غَلَبت، للواحد بفتح التاء؛ وللاثنين: غَلَبْتُما، بضم التاء وقد كانت مفتوحة في الواحد ثم قالوا عليكم

كما قالوا غلبتم.

مو

وكذلك في المؤنث: عليكما وعليكُنَّ مثل غلبتُما وغلبتن، فقس الكاف بالتاء

فإن شأنهما واحد.

*

فإن قال: لم قالوا: أنتَ كَعبد الله، ففتحوا الكاف، وقالوا: مررت بعبد الله فكسروا الباء؟ قيل له: إنما قالوا: كَعبد الله ففتحوا لأنّ الإمالة لا تدخلها؛ لأنك تقول: كوفت كافاً. فلما كان أصل فعلها الواو، والإمالة لا تدخلها فُتحت. وكسرت [الباء] لأنك تردّها إلى الياء؛ لأنك تقول: بيأت باءً لأن الإمالة تدخلها، تقول: الباء والكسرة بما كان من الياء وبما حسنت فيه الإمالة أولى.

مسألة

إن الكاف إنما يستوي فيها الجر والنصب إذا قلت: هذا غُلامُكَ وضربتكَ، ففتحت الكاف في موضع الجرّ والنصب لأنها في قولك: ضربتك في موضع نصب، وغلامك ف موضع جر؛ لأن النصب شريك الجر في قولك: رأيت رجلين، ومررت برجلين. فلما اشترك النصب والجر في الباء اشتركا أيضاً في كاف

الإضمار.

واعلم أنه لا يجوز في (عليكُم) كسر الكاف لأنها حاجز حصين بين الياء

(1) قد تكررت في الأصل.

86