الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٦تعجباً، ويكون توبيخاً. فالاستفهام مثل قولك كيف أنت؟ وكيف حالك؟ والتعجب مثل قولك: كيف فعلت كذا وكذا ومنه قوله تعالى: وكيف يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ) (1) وهذا تعجب، والعرب تتعجب بكيف؛ قال زهير (2):
وكيف اتقاء امرِئٍ لا يَؤُوبُ من الغزو بالقَوْمِ حتى يُطِيلا
وكيف تعجب وقع على الاتقاء.
والعرب تكتفي بكيف عن ذكر الفعل معها لكثرة دورها، منه قوله تعالى: فكيف إذا توفتهم الملائكةُ) (3) أي كيف يفعلون عند ذلك، فلم يبح بالفعل؛ قال
الحطيئة (4):
فكَيْفَ ولم أعْلَمْهُم خَذَلُوكُم لدى حادث ولا أديمكُم قَدُّوا
أي فكيف يعادونهم له بما مر في الثاني والعشرين (5).
هو
والتوبيخ كقوله تعالى: {كيف تكفُرونَ باللهِ وكُنتُمْ أمواتاً فأحياكم (6) لفظ استفهام، ومعناه تعجب وتوبيخ معناه: ويحكم، كيف تكفرون بالله! قال الزجاج: وهذا التعجب إنما هو للخلق، والمؤمنين أي اعجبوا من هؤلاء، كيف يكفرون بالله وقد ثبتت حجته عليهم ومعنى وكنتم أمواتا: وقد كنتم، وهذه
الواو واو الحال.
(1) المائدة، 43.
(2) ديوانه ص 195.
(3) محمد، 27.
(4) ديوانه، ص 140 بخلاف في الرواية.
(5) عبارة ملبسة، ولعلّه يعني بالثاني والعشرين البيت في القصيدة، غير أنها في الديوان مؤلفة من خمسة
عشر بيتاً.
(6) البقرة، 28.
94