كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٤

يلي الخاصرة؛ قال الأعشى (1):

330

وَمِنْ كاشح ظاهر غمره إذا ما انتَسَبْتَ لَهُ أَنْكَرَن

وقيل: لأنه يُضمر العداوة في كشحه؛ قال المجنون (2):

أرضي بليلي الكاشحين وأبتغي كرامة أعدائي بها وأُهينها

وقال أصحاب هذه اللغة: إنما خص الكشح لأن الكبد فيه، فيراد أن العداوة في الكبد وكذلك يقال: عدو أسود الكبد، أي شدّة العداوة قد أحرقت كبده؛ قال

الشاعر (3):

فما جُسمتِ من إتيانِ قَوْمِي هُمُ الأعداء والأكباد سُودُ

ويقال: طَوَى فلان كشحه إذا أعرض؛ قال زهير (4):

وكانَ طَوَى كشحاً على مُستَكنَّة فلا هو أبداها ولم يَتَقَدَّم وقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ على ذي الرَّحِم الكاشح» (ه). ويقال: قد كاشح فلان فلاناً فهو مكاشح (6) إذا عاداه؛ قال ابن هرمة (7):

ومُكاشح لولاك أصبح جانِحاً للسلم يرقى حَيَّتي وضبابي

وقال قوم: إنما سمي العدو كاشحاً لأنه أدبر بوده عنك، وقالوا: هو بمنزلة

(1) ديوانه، ص 19؛ باختلاف في الرواية.

(2) ديوانه، ص 268.

(3) هو الأعشى. ديوانه، ص 65.

(4) من معلقته.

(5) النهاية في غريب الحديث، 175/ 4.

(6) في الأصل: كاشح.

(7) ديوانه، ص 67.

112