كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٨

أكذبت الرجل إذا أخبرت أنه جاء بالكذب ورواه.

وحديث عمر رحمه الله: «كذب عليكم الحج» أي وجب. هكذا عن الخليل قال: ولا يُصرف في وجوه الفعل لا يقال يكذب، ولا يقال: كاذب، بمعنى

واجب.

قال أبو عبيدة: حديث عمر رضي الله عنه: «كذب عليكم الحج، كذب 274/ 2 عليكم العُمرة، كذب عليكم الجهاد، ثلاثة أسفار كذبن عليكم». قال الأصمعي: معنى كذبن معنى الإغراء، أي عليكم به؛ وكان الأصل فيه أن ينصب، ولكنه جاء عنهم بالرفع شاذاً على غير قياس، ويحقق رفعه قول الشاعر (1):

كَذَبْتُ عَلَيْكَ لا تَزالُ تَقُوفُني كما قاف آثار الوسيقةِ قائفُ

وقوله: كذبت عليك، إنما إغراء بنفسه أي عليك بي، فجعل نفسه في موضع الرفع، ألا تراه جاء بالتاء فجعلها اسمه؟ قال معمر البارقي (2):

وَذُبيانِيَّةٌ وصت بنيها بأن كَذَبَ القَراطِفُ والقُروفُ

الشعر مرفوع، أي عليكم بالقراطف والقُروف.

قال: ولم أسمع في هذا حرفاً منصوباً إلا في شيء كان يحكيه أبو عبيدة عن أعرابي نظر إلى ناقة نضو (3) لرجل فقال: كذب عليك البَزْر (4) والنَّوى.

(1) هو القُطامي؛ الصحاح، واللسان: قوف؛ وليس في ديوانه.

(2) المعاني الكبير، 381/ 2. واللسان: كذب. القراطف: الأكسية والقُروف جمع قرف وهو وعاء من أدم فيه الخلع وهو أن يطبخ الشحم باللحم. ومعقر البارقي شاعر جاهلي من بارق من الأزد، واسمه عمرو بن سفيان (معجم الشعراء، ص 9).

(3) النضو: الهزيلة.

(4) في الأصل: الزبد؛ وما أثبت من اللسان لأن الزبد ليس طعام الإبل. ويمكن أن تكون (الزباد) وهو نبات سهلي يعتدى عليه الإنسان.

116