كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٧

لا يُحذر الكي بناك الكثر

وقالوا: إن الكرز من الرجال شبه بالبازي فى خُبثه واحتياله، وذلك أن العرب

تسمي الباز كرزاً؛ قال الشاعر (1):

لما رأتني راضياً بالإهماد كالكرز المربوط بين الأوتاد

أراد بالكرز الباز يربط ليسقط شعره. وزعموا أنه أصله بالفارسية كره، فعربته العرب وغيرت بعض حروفه. ويقال: هو الباز، وهما البازان، وهي البيزان، على مثال: هو الخال وهي الخيلان ويقال هو البازي على مثال القاضي، وهما البازيان، وهي البزاة مثل القضاة؛ قال الشاعر:

آخر:

لو كان عن حِيلَةٍ أَدْعَى مُغالَبَةٌ طَارَ البزاة بأرزاق العصافير

طير رأت بازياً نَضْحُ الدماءِ بهِ أَوَّامَةً خَرَجَتْ رَهْواً إلى غَيْل (2)

الكاذب

الكاذب ضد الصادق والكذب ضد الصدق. تقول: كاذب وكذاب، ورجل كَذُوب إذا كان أكثر كلامه كَذِباً.

وكَذَّب فلان فلاناً إذا لم يُصدق حديثه ومقالته، وقال له: كذبت، وهو مُكَذِّب والآخر مكذب، قال الله تعالى: {فإنّهُمْ لا يُكَذِّبونك (3) فمن ثقل معناه: لا يستطيعون أن يجعلوك كذاباً، ومن خفّف فمعناه: لا يقولون كذبت. ويقولون:

(1) هو رؤبة بن العجاج؛ ديوانه، ص 28. (2) نضخ الدم لطخه وأوامة عطشى من الأوام وهو العطش والرهو السير السهل والغيل: كل موضع

فيه ماء من واد ونحوه.

(3) الأنعام 62.