كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢١

أي ملت المكافّة، وهي ههنا (1) القتال، وما علا القلب من غم الحرب. وقالت رقيقة بنت أبي صيفي في خبر استستقاء عبدالمطلب: «فوالكعبة ما راموا حتى تفجرت السماء بمائها، واكتظ الوادي بتجيجه المتجوج».

فمعني

اكتظ: امتلأ، والتَّجيج: الماء المثجوج أي المصبوب، ومنه قوله تعالى: و أَنْزَلْنا من المُعْصِراتِ مَاءً تَجَاجاً (2).

والكظكظة: امتلاء السقاء إذا ملأته؛ والإنسان يتكفكظ عند الحرب [إذا

عند

تضايق في المعركة عند الحرب. وتكفكظ الأكل (3) تراه منحنياً كلّما امتلأ بطنه، فينتصب جسده قاعداً. وقال الحسن: فإذا غلبته البطنة، وأخذته الكفة قال: هاتي ما يهضم طعامي (4).

وقولهم (5): كَظَم فلانٌ غَيْظَه

كظم فلان غَيْظَه أي حبسه ورده يكظِمُ كَظماً؛ ومنه قوله تعالى: والكاظمين الغيظ (6) أي حابسين الغيظ؛ قال عبد المطلب:

فَحَضَضْتُ قَومي واحتسبتُ قتالَهُمْ والقومُ خَوْف قتالهم كظم (7) وأصل الكظم في اللغة: حبس البعير لما في جوفه، وإمساكه عن الاجترار؛ قال

الراعي (8):

(1) في الأصل: هم. (2) النبأ، 14.

(3) زيادة يقتضيها السياق.

(4) عبارة اللسان: «قال الحسن: فإذا علته البطنة، وأخذته الكظة، فقال: هات هاضوماً».

(5) من الزاهر، 344/ 2.

(6) آل عمران، 134.

(7) في الأصل من خوف؛ وهذا يخل بالوزن على الكامل.

(8) ديوانه، ص 224 (راينهرت).

119