الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٤هذا. قال الشاعر (1):
أتوا نارِي فقلتُ: منونَ أَنتُم فقالوا: الجن، قلتُ: عِمُوا ظَلاما
فجعلهم منكورين، فإذا كانوا معروفين قلت من، في الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، ومنه قوله تعالى: ولله على الناس حج البَيتِ مَنِ استطاع إليه سبيلا (2)، فدخل تحت من الواحد والجمع والذكر والأنثى. وتقول: مَنْ يضربك، على لفظ الواحد، ومن تضربنك بمعنى الجماعة، لأن من تكون واحدة وثنتين وجماعة مذكرة ومؤنثة. وإن قلت في المرأة من كلمتك، وإن شئت قلت: مَنْ كلموك، على معنى الجماعة، وإن شئت قلت: من كلمك تعني جماعة؛ كلّه
جائز.
المعنى،
ومن من حروف الجزاء، تقول: من يأتني آته، جزماً لاستوائهم في وتعلّق الأول بالثاني. ومنه قوله تعالى: {وَمَن يَفْعَلْ ذلكَ يَلْقَ أَثَامام (3) فجزمهما. وتقول من يأتيني آتيه فمجازه: الذي يأتيني آتيه (4) ولا يجازي بها إذا كانت بمعنى الذي قال الشاعر (5):
فَمَنْ يَميلُ أَمالَ اللهُ ذِرْوَتَهُ حيثُ التَقَى فِي حِفَافَي رأسِهِ الشَعَرُ
تقول: من يأتني آتيه، المعنى: آتيه من يأتني، قال الشاعر (6):
(1) يتنازعه شاعران: شمر (أو شمير أو سُمير أو سهم بن الحارث الضبي وتأبط شراً. انظر: الكتاب، 2/ 411) عبد السلام (هارون والخصائص، 1 130. والحماسة البصرية 2/ 246. والحيوان، 4/ 482. ونوادر أبي زيد، ص 123. وديوان تأبط شراً، ص 254) (دار الغرب). واللسان: منن.
(2) آل عمران، 96.
(3) الفرقان، 68.
(4) في الأصل: آية.
(5) هو الفرزدق، ديوانه 1/ 244 الصاوي). والكتاب، 70/ 3 (عبد السلام هارون).
وروايته في الديوان:
ومَن يَمِل يُمِلِ المأثورُ ذِرْوَتَهُ حيث التقى من حِفافي رأسِهِ الشَّعَرُ (6) هو أبو ذؤيب الهذلي شرح أشعار الهذليين، ص 208.
252