كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٧

• 3

والأنثى (1)، وقوله: {والسَّماءِ وما بَنَاهَا. والأرض وما طَحاها. ونَفْس وما سواها) (2) هي في هذه المواضع بمعنى من قال أبو عمرو: وهي بمعنى الذي، قال: وأهل مكة يقولون إذا سمعوا الرّعد: سبحانَ ما سبحت له. قال الفراء: أراد وخلقه الذكر والأنثى، وزعم أنه في قراءة بعضهم: وما خلق الذكر والأنثى. قال ابن الأنباري: مَنْ لا تكون إلا للناس، وما لغير الناس ولا يكون للناس، تقول: ما أكلت خبز، تجعله لغير الناس ولا يجوز ما ضربت زيد، لأنها لا تكون للناس.

وما حرف تكون جحداً وجزاء وصلة واسماً غير آدمي. وهي ترفع الاسم وتنصب الخبر في قول أهل الحجاز إذا حَسن في الخبر الباء، تقول: ما زيد أخانا، لأنك تقول: ما زيد بأخينا. وفي القرآن وما هذا بشرا (3) لأن الباء تحسن فيه، تقول: ما هذا ببشر. وتميم ترفع [خبر] (4) ما، تقول: ما زيد أخونا، جعلوها حرفاً مثل إنّما وهل. وعلى هذا قراءتهم: ما هذا بَشَر، إلا مَنْ عَرف كيف الآية مكتوبة

في

المصحف.

قال الشاعر (5):

أَتَيْماً تَجْعَلُونَ إِليَّ نِدا وما تيم لِذى حَسَبٍ نَدِيدُ

فهذا على لغة تميم (6)، ولو كانت حجازية كان: نديداً.

وتقول: ما عمرو إلا أخونا، فيستوي في اللغتين. وفي القرآن: ما هُوَ إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُم (7) وهو وما أمرنا إلا واحدة) (8)، الباء لا تحسن فيها إلا ما عبد الله إلا

(1) الليل، 3.

(2) الشمس، 5 - 7.

(3) يوسف، 31. وفي الأصل: ما هذا إلا بشراً. (4) سقطت من الأصل.

(5) هو جرير، ديوانه، ص 164 (الصاوي).

(6) الشاعر من تميم.

(7) المؤمنون، 24 و 33.

(8) القمر،. د.

255