الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٠وهي أيضاً حرف جزاء مثل مهما ومهمن وأخواتها، وكذلك متاما؛ قال (1): متى تأتِنا تُلْمِمْ بِنا في دِيارِنا تَجِدْ حَطَبَاً جَزْلاً وناراً تأججا
فجزم تلمم على البدل من تأتنا. وأما قول الحطيئة (2):
متى تأتِهِ تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِهِ تَجِد خير نارٍ عِندَها خيرُ مَوقِدِ
مجازه: متى تأته عاشياً، فصرف من منصوب إلى مرفوع.
وفي القرآن: {ناقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأكُل في أرض الله (3) أي آكلةً. وجواب الأمر والنهي والتمني والاستفهام جزم مثل جواب الجزاء، تقول: اثْتِنا ومنه قوله تعالى: {ذَرْهُمْ يَأكُلُوا ويتمتعوا (4) و {فَذَرْهُمْ (5) يَخُوضُوا
تُكرمك
ويلعبوا (6)؛ قال الشاعر:
إذا رأيتَ بِوادٍ حَيَّةٌ ذَكَراً فاذْهَبْ وَدَعْنِي أُمَارِسُ حَيَّةَ الوادِي جَزَم أمارس لأنه جواب الأمر.
وأما قوله تعالى: {فَذَرهم في حَوضِهِم يلعبون (7) فإنما كانوا يلعبون، فقال: ذرهم، ولم يجعله جواباً. كقولك ذَرهما يأكلا؛ أي [إذا] تركتهما أكلا؛ قال:
فَقُلْتُ: سر نحو أرض تستفيد بها مالاً يُفَرِّجُ عَنكَ الغَمَّ إِذْ حَضَرًا
(1) هو عبيد الله بن الحر. الكتاب، 86/ 3 عبد السلام هارون وشرح أبيات سيبويه لابن النحاس، ص
226، وشرح القصائد التسع ص 248. وأساس البلاغة: جزل. واللسان: نور.
(2) ديوانه، ص 161 (البابي الحلبي).
(3) الأعراف، 73 وهود، 64.
(4) الحجر، 3.
(ه) في الأصل ذرهم.
(6) الزخرف، 83، والمعارج، 42.
(7) الأنعام، 91.
268