كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٧

ويحرم سر جارتهم عليهم ويأكل جارُهُمْ أَنْفَ القِصَاعِ

قال الفراء: بنو أسد يقولون: زهدت في الرجل أزهد فيه، وقيس وتميم يقولون:

زَهَدْت أَرْهَدُه.

وأما الزاهد فقليل الرغبة في الدنيا.

وقولهم: رجل مسكين])

المسكين في كلام العرب الذي سكنه الفقر أي قلل حركته. واشتقاقه من السكون، ويقال: قد تمسكن وتسكن إذا صار مسكيناً.

ومختلف في الفقير والمسكين اختلافاً كثيراً؛ قيل: الفقير الذي له بعض ما يقيمه، والمسكين الذي لا شيء له، وهو قول يونس بن حبيب. واحتج بقول

الشاعر (2):

أما الفقير الذي كانت حلوبَتُهُ وَفْقَ العِيالِ فلم يُترك له سيد (3) واحتج أيضاً أنه قال لأعرابي: أفقير أنت؟ فقال: لا والله بل مسكين، أنا أسوأ حالاً من الفقير؛ وبه قال يعقوب بن السكيت.

قال الأصمعي: المسكين أحسن حالاً من الفقير، وبه كان يقول أحمد بن عبيد وابن الأنباري، قال: وهو الصحيح عندنا، لأن الله تعالى قال: أما السَّفِينَةُ فكانت لمساكين (5) قال: والسفينة تساوي جملة من المال؛ وقال: وللفقراء الذين أحصروا في سَبِيلِ الله … الآية (6). فهذه الحال أسوأ من حال لمساكين التي

(1) من الزاهر، 24/ 1.

(2) هو الراعي النميري؛ ديوانه، ص 64 (راينهرت).

أخبر

(3) الحلوبة: الناقة التي تحلب. وفق العيال تكاد تسدّ حاجتهم من الحليب. والسبد: الماشية ذات الشعر

كالمعز والبقر. (4) الكهف، 79.

(5) البقرة، 273.

285