الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦وأسماء ما صنفوه من الكتب، ويحتوي على أخبار متكلمي الخوارج وأسماء كتبهم يقول: قال محمد بن إسحق: «الرؤساء من هؤلاء القوم كثير، وليس جميعهم صنف الكتب، ولعل من لا نعرف له كتاباً قد صنف ولم يصل إلينا، لأن كتبهم
مستورة محفوظة» (1).
فإذا كانت دواوين المذهب قد عنيت بالاحتفاظ بالكتب والمصنفات العقدية التي تبحث في شرح الإباضية وتوضيحها والحفاظ عليها، فإن الكتب والمصنفات الأخرى من لغوية ونحوية وتراثية وغيرها لم تجد مثل هذه العناية عند أهل المذهب، فلعلها أصابها الإهمال والضياع فيما ضاع من تراثنا الضخم، وربما جنى عليها أسماء مؤلفيها وانتماءاتهم المذهبية؛ فقد ذكر مثلاً كتاب الضياء. وكتاب النور للعوتبي في دواوين أهل المذهب في المغرب. ولكننا لا نرى ذكراً لكتابه «الإبانة في اللغة»، ولا لكتبه التاريخية والأدبية الأخرى. وربما صان بعضها الستر والحفظ، كما هو الشأن في كتاب الإبانة ومخطوطته اليتيمة.
ومن الواضح أن هذا الوضع لا يقلل من مكانة العوتبي اللغوية والنحوية والتاريخية إلى جانب مكانته الفقهية.
آثاره ومصنفاته:
كشفت لنا دراستنا السابقة عن المكانة العلمية التي يتبوؤها العوتبي العماني في
جوانب معرفية متعددة في الفقه واللغة والنحو والبلاغة والتاريخ.
لقد أسهم سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري العماني في إثراء الخزانة التراثية العربية والإسلامية، بمؤلفات متعددة الأغراض والجوانب، فقد رأى بعضها النور، وبقي أكثرها مخطوطاً، وبعضها ما زال في طي الكتمان أو تائهاً في الأقبية أو على الرفوف تنتظر من يزيل عنها غبار القرون، ويضعها للتداول بين أيدي الباحثين والدارسين و من آثاره العلمية:
(1) انظر: الفهرست للنديم أبي الفرج محمد بن يعقوب إسحق المعروف بالوراق، تحقيق رضا - تجدد، طهران، 1350 هـ - 1976 م، ص 233 - 234.
22