كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥

«النور» مختصر عن كتاب الضياء، ولله در، صاحبه ما أرشق إشارته في تسميته بالنور عن الضياء وكيف استخرج هذه العبارة من قوله تعالى: وهو الذي جَعَلَ الشمس ضياء والقَمَرَ نُوراً وقدره منازل (1)، ولعمرك إن كل واحد منهما لمكان مسماه ومعناه (2)).

• 3

لقد كانت طريق الكتب والمصنفات العلمية والفقهية والأدبية سابلة بين مشرق الدولة الإسلامية ومغربها ووجدت كتب العوتبى المذهبية طريقها إلى المغرب، كما كان شأن التصانيف المجلدة والكتب المعتبرة في جميع العلوم والفنون. فقد كان الشرق مركز إشعاع ثقافي ومذهبي ترحل مصنفاته إلى المغرب وتحفظ في دواوين خاصة. يقول البرادي: قال أبو العباس (الشماخي)، وكان الديوان في … نفوسة، مشتملاً على تصانيف المذهب، فلا زمت الدراسة أربعة أشهر لم أذق فيها نوماً إلا فيما بين أذان الصبح إلى طلوع الفجر. فنظرت في أثناء ذلك، فيما هناك من كتب المذهب التي وصلت من المشرق، فإذا نحو ثلاثة وثلاثين ألف جزء، فتخيرت أكثرها فائدة حينئذ. والله أعلم» (3).

ونَفُوسَةُ هذه، كما يصفها ياقوت في معجم البلدان، أواخر القرن السادس الهجري وأوائل القرن السابع الهجري جبال في المغرب، بعد إفريقية عالية … وفيها منبران في مدينتين إحداهما «سروس» في وسط الجبل … والأخرى يقال لها «جادو» من ناحية تفزاودة. وجميع أهل هذه الجبال شراة و هبية وإباضية متمردون عن طاعة السلاطين (4).

ويعود الفضل إلى هذه الدواوين المذهبية في حفظ كثير من كتب هذا التراث، لاسيما أنها كانت في كثير من الأحيان مستورة، خبيئة، يحظر تداولها بصورة أو بأخرى. ويشير إلى ذلك النديم صاحب «الفهرست» في حديثه عن أخبار العلماء

(1) يونس: د.

(2) انظر: رسالة في كتب الإباضية، البرادي، ص 60 - 61.

(3) رسالة في كتب الإباضية، البرادي، ص 63.

:

(4) انظر،ياقوت معجم البلدان، جه ص 296 - 297.

21