الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٧٥وقال أصحاب العربية: إنما هي للعدد والعرب إذا عدوا عدداً لم يدخلوا عليه الواو، وإنما أدخل الواو في ذكر الجنّة لأن أبوابها ثمانية، فأدخل الواو على معنى العدد. قال الله تعالى: ﴿وَسَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُم الله إلى قوله تعالى: ويَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ (1) فأدخل الواو في ثمانية. قال ابن الأنباري: وفتحت أبوابها قال: الواو متقحمة. وأنشد الفراء (2):
1100
حتى إذا قَمِلَتْ بُطُونُكُم ورأيتُمُ أبناءكُمْ شَبوا
وقَلبْتُم ظَهرَ المجن لنا إن اللَّيمَ لَعَاجِرٌ حَبُّ
معناه قلبتم، فأقحم الواو. قال أبو عبيدة: الواو في هذين البيتين واو نسق، والجواب محذوف قال ابن شبيب (3): الواو قد تكون صلة؛ قال الله تعالى: ولقد آتينا موسى وهارونَ الفُرقان وضياء (4)؛ المعنى: الفرقان ضياء، والواو صلة. وقال تعالى: فلما أسلما وتَلَّهُ للجبينِ. وناديناه (ه)، أي نادينا، والواو صلة. قال امرؤ القيس (6):
فلما أجزنا ساحَةَ الحَي وانتحى بنا بَطْنُ حَقْفٍ ذِي قِفَافٍ عَقْنَقَلِ
المعنى: انتحى، والواو صلة. قال لبيد (7):
(1) الكهف، 22.
(2) هو الأسود بن يعفر؛ ديوانه، 19. وانظر: معاني القرآن 107/ 1 و 238، 51/ 2. ومجالس ثعلب، 59/ 1. وشرح ابن يعيش 94/ 8. والجنى الداني، ص 193.
(3) ابن شبيب: قال ابن النديم: «ويكنى أبا سعيد عبد الله بن شبيب الربعي البصري. من الأخباريين، وله من الكتب كتاب الأخبار والآثار رواه عنه ثعلب الفهرست، ص 121 - رضا تجدد).
(4) الأنبياء، 48. (5) الصافات، 103 و 104. (6) من معلقته. (7) من معلقته.
473