الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٧٦حتى إذا يَئِسَ الرُّماةُ وأَرسَلُوا غُصْفاً دَواحِنَ قافِلاً أَعْصامُها
المعنى: أرسلوا، والواو صلة.
والواو تكون جامعةً وغير جامعة؛ تقول: رأيت زيداً وعمرا؛ فإن عطفت عمراً على زيد قالوا: واو جامعة، لأنك رأيتهما معاً؛ وإن عطفت بالواو على رأيت لم
تكن جامعة، لأنك تريد رأيت زيداً، ورأيت عمراً؛ فالواو (1) تراها غير جامعة. وقال غيره: لا أعلم في القرآن شيئاً من الأمر ابتداؤه بالواو وغير معطوف على ما قبله إلا قوله تعالى: {واتَّخِذوا مِنْ مَقام إبراهيمَ مُصَلَّى (2)، لأن لا مبتدأ بالواو،. واتخذوا: ليس بعطف، وقرئ بفتح الخاء وكسرها، فالفتح على معنى الإخبار عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام والكسر على معنى الأمر؛ ومن: صلة في الكلام. والمعنى: اتخذوا مقام إبراهيم مصلى.
ومثله: ويُكفّر عنكُمْ مِنْ سيّئاتِكُم (3) قد تقدم ذكره.
والواو حرف مد ولين ونسق، تنسق بها آخر كلامك على أوله، ويشركه في إعرابه اسماً على اسم، وفعلاً على فعل، وجملة على جملة. قال الله تعالى: إياك 402/ 2 نَعبد وإياك نستعين (4) نسق بالواو على الواو. والواو للعطف يسقط في/ الكلام إذا طال استغنى؛ لأنه يُعلم أن معناه الواو. ومنه قوله تعالى: كُتب عليكم القِصَاصُ في القتلى (5) ثم قال: {كُتِبَ عَليكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوت (1) فسقطت الواو؛ لأن القصة الأولى قد استتمت وانقضى معنى الفرض فيها، فعلم
(1) في الأصل: فلا.
(2) البقرة، 125.
(3) البقرة، 271. (4) الفاتحة، 5.
(5) البقرة، 178. (6) البقرة، 180.
474