كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٧

أن المعنى: فُرض عليكم القصاص، وفرض عليكم الوصية.

والواو للجمع، لا تجتمع مع الياء؛ تقول: رَضُوا، ولا تقل: رضيوا. قال الله تعالى: {رَضِيَ اللهُ عَنهُم ورَضُوا عنه) (1) ولم يقُلْ: رَضِيوا؛ وهو من رَضِي يَرْضَى، فلما جمع حذف الياء من أجل الواو؛ لأنه لا يجمع مجتمع واو الجمع مع

الياء.

قال تعالى: {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ العَذابِ ويُذَبِّحُونَ أبنائكم (2) وفي موضع: اخر ويذبحون (3) بغير واو. وقال الفراء: إذا جاءت الواو فالمعنى أنهم يمسهم من العذاب غير التذبيح، أي التذبيح أتى [بعد] يعذبونهم بالذبح وغيره. ومعنى طرح الواو تفسير لأنواع العذاب. قال: وإذا كان الخبر من الثواب والعقاب مجملاً في كلمة ثم فسرته، فاجعله بغير الواو؛ وإذا كان أوله غير آخره فبالواو. فمن المجمل قوله تعالى: {ومَن يَفْعَلْ ذلكَ يَلْقَ أَثَاماً. يُضاعَفْ لَهُ العَذاب (4) ألا تري تقول: عندي دابتان بغل وبردون، فلا يجوز وبغل وبردون، وأنت تريد تفسير

الدابتين.

أنك

والواو تكون حالاً وإضمار قد؛ ومنه قوله تعالى: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا (ه)؛ وكذلك أو جاءُوكُمْ حَصرت صُدورهم (6)؛ ومثله: وإن كان قميصه قد من دبر (7) أي قد قد.

والواو قد تُزاد في المذكر كما زِيدَتْ في المؤنث في ضربتها وبها ليستوي

(1) البينة، 8.

(2) إبراهيم، 6.

(3) البقرة، 49. (4) الفرقان، 68 و 69.

(5) البقرة، 28.

(6) النساء، 90. (7) يوسف، 27.

475