كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٩

وأنشد في إضمار ها (1):

ما من كفي من يد طاب ريحها من الناس إلا ربح كفك أطيب

أراد إلا وريح كفك.

وأنشد:

لقد علمت لا أبعث العبد بالقرى إلى القوم إلا أكرم القوم حامله عَلِمَتْ

أراد إلا وأكرم القوم، فأضمر الواو.

وقال كثير (2):

فما نَظَرْت عَيني إلى ذِي مَلاحَةٍ منَ النَّاسِ إِلا أَنتِ في العَيْنِ أَمْلَحُ

أراد إلا وأنت فأضمر الواو.

والعرب تقسم بالواو والفاء لأنهما أختان ومعناهما واحد؛ قال الله تعالى: والنَّازِعاتِ غَرقاً (3) إلى قوله: فالمدبرات أمراً (4) كلّه قَسَم.

والواو تنقلب إلى الياء كثيراً، والياء أغلب على الواو ومنها عليها. والعرب تجعل الواو ياء، والياء واواً؛ فمن ذلك ما هو من ذوات الثلاثة: فاحت ريحه تفوح فَوْحاً، وتفيح فيحاً؛ وفاح المسك يفوح ويفيح. وقست الشيء وقسته قوساً وقيساً.

والعرب تنصب الجواب بالواو (5)؛ قال الشاعر (6):

(1) نفسه، 83/ 2؛ بلا عزو.

(2) ديوانه، ص 92 عدنان درويش).

(3) النازعات، 1.

(4) النازعات، 5.

(ه) في الأصل: بالفاء؛ فالكلام على الواو، وعليها جاء الشاهد هذا بيت يعزى إلى كثير من الشعراء منهم حسان والأخطل والطرماح وسابق البربري. والراجح أنه للمتوكل الليثي أو لأبي الأسود الدؤلي. انظر: شعر المتوكل، ص 81 و 284. وديوان أبي الأسود -

(6)

الذيل، ص 231.

477