كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٩٣

يقول الرجل للرجل: ويحك، وهو يخاطبه. وقال الفراء: الويح والويس كنايتان عن الويل؛ قال: ومعنى ويحك ويلك (1)؛ قال: وهو بمنزلة قول العرب: قاتله الله، ثم كنوا فقالوا: قاتَعَهُ اللهُ، وكنى آخرون فقالوا: كاتعَهُ؛ وكذلك قالوا: جوعاً له، وجُوساً له، وتراباً له؛ كلّها كنايات عن قولهم: ويلاً له.

وقال الضبي: ويح وويس كنايتان عن الويل؛ لأن الويل كله شتم؛ معروفة مصححة فيه، مصرحة به. وقد استعملها العرب حتى صارت تعجباً يقولها أحدهم لمن يبغضه ولمن يحبه، فكنّوا بها بالويح والويس وكذلك قال بعض العلماء: ويح رحمة؛ قال حميد (2)

ألا هيما مما لَقِيتُ وهَيَّما وويحٌ لمن يَدْرِ ما هُنَّ وَيْحَما جعل ويحما كلمة واحدة، كما يقولون: ويل له ويلاً؛ قال المجنون (3):

أيا ويح من أمسى تُخَلَّس نفسه فأصبحَ مَذهوباً به كلَّ مَذْهَبِ

وقيل: ويس: كلمة في موضع رأفة واستملاح. ويقال للصبي: ويسه ما أحسنه. قال السجستاني: تقول ويح وتب لزيد، تتبع الرفع رفعاً؛ وويحاً وتباً، تتبع النصب نصباً؛ وتباً لزيد وويح لعمرو، فتنصب تباً لأنه يجوز أن تكون كلمة على حيالها، ويكون قولك: ويح لعمرو، كلمة أخرى فترفعها لأن موضعها بعد اللام. وإنما نصب تباً وويحاً وهذا النحو كله بالفعل، كأنه قال: ألزمه الله الويل والويحَ.

ويب

وقولهم: وبيك، أصلها وي بك، فمن نصب جعلها حرفاً واحداً، ومن خفض

ترك الباء على أنها صلة. وأنشد الفراء للأسدي:

(1) في الأصل: ويك.

(2) ديوان حميد بن ثور الهلالي، ص 7. (3) ديوانه، ص 80 (يسري عبد الغني).

491