كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٥٥

وكان رجل من أهل يثرب في الجاهلية أكذب الناس مَوْعِداً يسمّى عُرقُوباً.

وعد أخاه شيئاً من نخلة، فقال: حتى تبلح؛ فلما أبلحت قال: حتى تَزْهُو؛ فلما زَهَت قال: حتى ترطب؛ فلما أرطَبَتْ قال: حتى تتمر؛ فلما أتمرت قال: حتى 432/ 2 تُصرم؛ فلما صَرَمها لم يعطه شيئاً، فذهبت مثلاً. قال كعب بن زهير (1): كانت مواعيدُ عُرقُوب لها مَثَلاً وما مواعيدها إلا الأباطيل

وقال يحيى بن زياد الكوفي (2):

فأكذَبُ من عُرْقُوبِ يَثْرِبَ لَهْجَةٌ وأَبينُ سُوْماً في الكواكب من زُحَلْ وقولُهُم: وَيْلَ الشَّجِيِّ من الخَلِي

أي ويل المهموم من الفارغ والشجي الذي كان في حَلْقِهِ شَجَاً من الهم؛ والشجا: الغَصَص، يقال: شَجِييَ يَشجَى شَجاً إِذا غَصَّ؛ قال (3):

صريع سَلْمي أَتَى مَوْتُ شَجِيت بهِ إن دامَ ما بي ورَبِّ البيت قد أَفِدا وقال أكثر أهل اللغة ويلُ الشَّجي من الخَلِي، بتخفيف الياء في الشجي، وتثقيلها في الخلي؟ وكذلك عن أبي العباس في «الفصيح». وقال الأصمعي:

بتثقيلهما؛ قال الشاعر (4):

ويل الشجي. الخَلِي فإنه نَصِبُ الفُؤادِ لِشَجوِهِ مهموم

(1) ديوانه، ص 8. وهو من قصيدته السائرة في مدح الرسول عليه السلام.

رمي بالزندقة

(2) هو يحيى بن زياد الحارثي أحد شعراء العصر العباسي من أهل الكوفة، وكان ماجناً. صديقاً لمطيع بن إياس ووالبة بن الحباب وحماد عجرد. معجم الشعراء، ص 485 (عبد القادر فراج) و تاريخ بغداد، 106/ 4.

(3) صدر البيت في الأصل: صريع سلمى قد أتى الموت مما قد شجيت به. (4) هو أبو الأسود الدؤلي؛ ديوانه. ص.

553