الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٩٦ثم أقبل على إبراهيم فقال له: وما معنى قوله:
وذات طول ما لها ظِلُّ من غيرِ مَهْرٍ وَطُوهَا حِلُّ
وبعضها إن رُمتَ مُستَصعَبٌ وبعضُها سَهْل به ذل
قال: ففكرنا ساعة فلم يتجه لنا شيء في معناه، فقال: أنا أخبر كما بهما، قلنا: نعم، قال: بثمنين، قال: فأخرجت له درهمين علويين (1) وزنهما دائِقان، فقال لي وهو قائم على جادة الطريق وظِلُّ شَخصه قد تجاوزه: الأول هذا وأشار إلى ظله، والآخر هذا وأشار إلى الطريق. فعلمنا أنه قد ارتجلهما.
به
فلما عدنا دخلنا على الرشيد، فقال: هل حَمَلْتَ معك من سَفَرك متجراً ترجو ربحاً؟ فقلت: نعم يا أمير المؤمنين؛ سلعتين أبيعهما من المدينة. قال: وما هما؟ فأنشدته المقطوعتين وخبرته الخبر سوى الثمن؛ فقال: وكم شراؤهما؟ فقلت: لا أبيعهما إلا مُساوَمَةً، قال فعلي بهما، ألف قلت لا بل ألفان، قال: فَهُما لك.
فأخبرته بالمعنيين، فأمر لي بألفي دينار.
فدخلت على إبراهيم فأخبرته الخبر.
*
قال عثمان بن محصن: خطب أمير المؤمنين بالبصرة فقال: اتقوا الله إنه من يتق الله فلا هَوَادَةَ عليه؛ فلم يدر ما قال الأمير، فسألوا يحيى بن يعمر، قال: لا ضيعة عليه. قال نصر بن علي: فحدثت به الأصمعي فقال: هذا شيء لم أسمعه قط
حتى كان الساعة منك؛ ثم قال: الغريب لم أسمع بهذا قط.
خبر آخر
قال الأصمعي: أفضى بي الطريق وأنا بالبادية إلى خباء (2) على يفاع وفرس
(1) علويين: نسبة إلى العالية من أرض نجد.
(2) في الأصل: جبل.
694