كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

127/ 1

الجوار

الجوار والجوار، بالكسر والضم، لغتان، وهو المجاورة والجميع: الأجوار.

قال:

ورسم دار أجواره

والجيرة والجيران كذلك جماعة.

والجوار، بالضم والهمز: صَوْتُ البقر. جارَتْ تَجارُ جُواراً: وهو رفع صوتها. والعرب تخفض بالجوارِ وتنصب. قال الله تعالى: {قُتِل أصحاب الأخدودِ النّارِ ذَاتِ الوقود (1). فجره لقرب الجوار وقال، عزّ وجلّ: ب الجوار وقال عز وجل: اشتدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصف (2). والعُصوف من صفة الريح، لا من صفة يوم، فجره لقرب الجوار، كما قالوا: جحر ضب حَرِب، والخراب من صفة الجُحْرِ لا من صفةِ الضَّب.

وقال أبو عبدان (3): العَرَب، إذا جاؤوا باسم موصوف، وجعلوا بين الاسم والصفة ظرفاً، جعلوا الصفة من صفة الظرف. ويوم: ظرف، وإنما جره بفي، ولو لم تكن في، لكان نصباً؛ لأنه ظرف. وقال الله تعالى: {كما بدأكُم تَعُودُونَ: فريقاً هَدَى، وفريقاً حَقٌّ عَلَيْهم الضلالة) (4). نَصبهما جميعاً على إعمالِ الفِعل فيهما، أي: هدى فريقاً، ثُمَّ أَشْرَكَ الآخر في نصب الأول، وإن لم يدْخُلُ في / معناه.

والعَرَب تُدْخِلُ الآخر المشترِكَ بِنصب ما قبله على الجوار، وإن لم يكن في معناه.

وقال امرؤ القيس (5):

(1) البروج: 4 - 5.

(2) إبراهيم: 18.

(3) هكذا في الأصل، ولا يُعرف، ولعله مُصحف عن أبي عبيد.

(4) الأعراف: 29 - 30.

(5) البيت في ديوانه، ص 158؛ وخزانة الأدب 98/ 5 و 37/ 9؛ واللسان: عقق.

243