الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٤٧كانت العرب تسمي [في] الأيام الأولى السبت بشيار؛ واشتقاقه من شورت الشيء، إذا أظهرته وبينته؛ يقال: شَيرٌ أي حَسَنُ الشارة، وهي ظاهر منظره؛ ومنه قيل: القوم يتشاورون، أي يظهرون آراءهم كل واحد ما عنده.
والأحد أول، والاثنين أهون وأوْهَن وأوهَن وأوهد؛ والثلاثاء جبار – بالضم والكسر؛ والأربعاء دبار؛ والخميس / مؤنساً لأنه مؤنس والجمعة عروبة غير 489/ 2 مصروفة، ومنهم من يقول: العروبة، وتسمّى أيضاً رحبة. قال الشاعر (1): أؤملُ أنْ أعيش وأن يَومي بأول أو بأهْوَنَ أو جُبَارِ (2)
و المردي دبار فإن أفته فمؤنِسَ أَو عَرُوبَة أو شيارِ اشتقاق هذه الأسماء
أما قولهم في الأول أنهم جعلوه أول عدد الأيام. وقولهم في الاثنين: أهون وأوهد، فإنما ذهبوا به إلى معنى الهَون وهو السكون؛ من قوله تعالى: يَمْشُونَ على الأرض هونا) (3)؛ وهذا يدلّ على المعنى لأنّ الوهدة الانخفاض، فكأنهم جعلوا الأول أعلى، ثم جعلوا الاثنين يسمّى بأهون وأوهَد لأنهما أخفض عن العدد.
وقالوا في الثلاثاء جبار وجبار جميعاً؛ لأنه يُجبر معها العدد. والأربعاء دبار لأنه عندهم آخر العدد؛ وذلك أن الخميس والجمعة والسبت يجتمع فيه التأهب للاجتماع الجمعة، ومؤنس لقربه منها.
والجمعة سميت عروبة لبيانها في سائر الأيام؛ وذلك أن الجمعة تعظم عند أهل أن سلمان رحمه الله قال له النبي صلّى الله عليه وسلم: «أتدري ما
مكة. ويروى
(1) الصحاح واللسان ومحيط المحيط دبر والأيام والليالي والشهور، ص 37.
(2) في الأصل: بأهون أو عروبة أو جبار.
(3) الفرقان، 63.
745