الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢الإيهام
الإيهام في المعنى بمنزلة التعريض بالشيء، وهو: التورية عن الشيء بغيره مما يَدُلُّ على مرادِ المتكلم؛ كقول الرّجل للرجل: إن إنساناً لقي اليوم من فلان أمراً عظيماً،
يعني بالإنسان نفسه، وهو يُوهم مخاطبه أنه يريد غيره. وهو في معنى التعريض. وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه كانَ إذا أرادَ سَفَراً، وَرَى عن نفسه
بغيره (1).
وأما في الإعراب: يقول الشاعر (2):
مشائيم، ليسوا مخلصين عشيرةٌ ولا ناعب إلا بِبَيْن غُرابها
فخفض ناعباً على تَوَهُم الباء، أراد: ولا بناعِبٍ.
ومثله (3):
معاوي، إننا بشر فأسجح فَلَسنا بالجبال ولا الحديدا
فنصب الحديد على توهم حذف (4) الباء: فلسنا بالجبال ولا بالحديد (ه).
ومثله:
فكيف بليلة لانجم فيها ولا قمر لساريها منير
(1) الحديث في النهاية 177/ 5. (2) نسبه سيبويه للفرزدق،29/ 2، وليس في ديوانه؛ وفي الخصائص 354/ 2 دون عزو؛ وكذلك في المحلّى،
ص 100.
(3) هو عقيبة الأسدي كما في سيبويه 67/ 1 و 292/ 2؛ والبيت في ديوان عبد الله بن الزبير الأسدي، ص 148؛ وفي المحلى، ص 47؛ والجمان في تشبيهات القرآن، ص 47. (4) في الأصل: حرف وهو خطأ. (5) في الأصل: فلسنا الجبال ولا الحديد، وهو خطأ؛ وانظر في الرد على هذا: شرح مايقع فيه التصحيف،
ص 255.
282