كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

التعريض

الله:

التعريض بالكلام هو مايُشبه بعضه بعضاً في المعنى ومنه قول عمر، رحمه لكم في معاريض الكلام مندوحة عن الكذب» (1)، أي سَعَة. وقول ابن عباس، رحمه الله: «ما أُحبُّ بمعاريض الكلام حُمْرَ النَّعَم. وحمرُ النَّعَم: هي الحمر من الإبل، وهي أفضل مايكون منها. وهذه لفظة تقولها العرب في الشيءِ

تجله وتعظمه.

وقد جاء التعريض في القرآن قال الله جل ثناؤه. وهل أتاكَ نَبَأُ الخَصمِ إِذْ تسوروا المحراب (2) الآية. إنما هو مَثَل ضَرَبَه الله تعالى له، ونبهه على خطيئته،

مران از

وكنى عنِ النِّساءِ بذكر النعاج، كما كنى عنترة بذكر الشاة عن المرأة، قال (3):

ياشَاةَ ماقنص لمن حلّت له حَرُمَتْ عليَّ وليتها لم تحرم

يُعرض بجارة، يقول: أي صيد أنت لمن حلّ له أن يصيدك، فأما أنا، فإن حرمة الجوار قد حرمتك علي (4).

وكما كنى الآخر عن النِّساءِ بالقلص، وهو أن رجلاً كتب إلى عمر، رضي الله عنه، في مَغْرَى كان فيه، قال (5):

ألا أبلغ أبا حَفْص رسولاً فِدى لكَ مِن أخي ثِقَةٍ إِزاري قلائصنا، هداك الله، إنا شغلنا عنكُمْ زَمَنَ الحِصارِ

فَمَا قُلُص وجدن مُعَقَلاتٍ قَفَا سَلْع، بِمُخْتَلَفِ النِجَارِ

6

(1) القول في تأويل مشكل القرآن، ص 267؛ واللسان ندح؛ والأدب المفرد للبخاري، رقم 908؛ وفرائد

الخرائد، ص 23.

(2) ص: 21.

(3) البيت في ديوانه، ص 213؛ والأزهية، ص 79 و 103؛ وخزانة الأدب 1309/ 6.

(4) الشرح في تأويل مشكل القرآن، ص 266. (5) هو تقيلة الأكبر الأشجعي أبو المنهال. والأبيات والخبر في تأويل مشكل القرآن، ص 265؛

والعقد 295/ 2؛ واللسان: قلص.

284

153/ 1