الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨من كُتب عليه الموت فلا بد أن يسقم (1).
ومثله قوله عزوجل: إنك ميت وإنهم ميتون (2)، أي: ستموت وسيموتون، فأوهم القوم بمعاريض الكلام أنه عليل، وإن لم يكن عليلاً ولا كاذباً (3).
وكذلك، في قوله حين خافُ على نفسه وامرأته: «إنها أُختي»؛ لأنَّ بني آدم جميعاً يرجعون إلى أبوين، فهم إخوة (4)، ولأنَّ المؤمنين إخوة.
وكذلك قوله، عليه السّلام: بَلْ فَعَلَهُ كبيرهم هذا، فاسألُوهُم إِنْ كانوا يَنْطِقُون (2) أراد فعله الكبير، إن كانوا ينطقون فَسَلُوهم؛ فجَعلَ النُّطق شرطاً
للفعل [أي] (6): إن كانوا ينطقون فقد فعله الكبير، وهو لا يعقل ولا ينطق.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه: «إنّ ابراهيم كذب ثلاث كذبات، مامنها واحدة إلا وهو يُمَاحِلُ بها عن الإسلام» (7). فسماها كذبات؛ لأنها شابهت الكذب وضارعته.
ولذلك (8) قال بعض السلف لابنه: (يابني، لا تكذبن، ولا تشبهن الكذب». فنهاه 156/ 1 عن المعاريض؛ لئلا يجري عليها، فيتجاوزها إلى الكذب، وأحب أن يكون حاجزاً
بين الحلال والحرام (9).
(1) تأويل مشكل القرآن ص 267؛ ومواد البيان، ص 322.
(2) الزمر: 30.
(3) تأويل مشكل القرآن، ص 268.
(4) تأويل مشكل القرآن، ص 268.
(5) الأنبياء: 63.
(6) زيادة يقتضيها السّياق من تأويل مشكل القرآن، ص 268.
(7) مسند أحمد 403/ 2 - 404؛ والفائق في غريب الحديث 347/ 3؛ والنهاية 303/ 4؛ وتأويل مشكل القرآن، ص 268 - 269؛ وخزانة الأدب 142/ 1 و 195/ 6.
(8) في الأصل: وكذلك والصواب ما أثبت من تأويل مشكل القرآن، ص 269.
(9) عبارة تأويل مشكل القرآن، ص 269: أن يكون حاجزاً من الحلال بينه وبين الحرام».
288