كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

يا معاشر الأنصار».

وروي أن جابر بن عبد الله أتى إلى النبي صلى الله عليه، فقال: يارسول الله، إنِّي قمتُ إلى جارية في بعض الليل، فاتهمتني المرأة، فقلت: إني لم أفعل شيئاً، فقالت: اقرأ ثلاث آيات من كتاب الله عز وجل، إِنْ كُنتَ صادقاً، فَأَنْشَأْتُ أقول (1): وفينا رسولُ الله يتلو كتابه إذا انشق معروف من الصبح ساطع يبيت تجافى جنبه عن فراشيه إذا اسْتُشْقِلَتْ بالمشركين المضاجع أغر أخر وهوب ماجد متكرم رؤوف رحيم واضح اللُّونِ نَاصِعُ فقالت: أما إذا قرأت ثلاث آيات فأنت صادق. فقال رسولُ الله، صلى الله عليه: رحم الله ابنةً عَمِّك، فقد وجدتها فقيهةً في الدين».

وروي هذا الحديث أيضاً عن عبد الله بن رواحة، وأنها، لما أشهدها، قالت: آمَنْتُ بالله، وكذبتُ بَصَري / قال عبد الله: فَأَتيتُ رسولَ الله صلّى الله عليه، فأخبرته، 155/ 1 فضحك حتى بَدَتْ نَواجده فجعلا كلامهما عرضاً ومعرضا فراراً من القراءة.

وهكذا معنى المعاريض في الكلام.

وعن ابن عباس في قول الله عزّ وجلّ حكاية عن موسى، عليه السلام: لا تواخذني بما نسيت (2)، قال: لَمْ يَنس، ولكنه قال: لاتؤاخذني بما نسيت، فأوهمه النسيان، تعريضاً، ولم ينس ولم يكذب (3).

ومنه قول ابراهيم صلى الله عليه وسلّم: إني سقيم (4)، أي: إِنِّي سَأَسقَم؛ لأنّ

(1) هذه الأبيات لعبد الله بن رواحة ونيس الجابر بن عبد الله والقصة والأبيات في بهجة المجالس 36/ 3 مع

اختلاف في لفظ الشعر.

(2) الكهف: 73.

(3) تأويل مشكل القرآن، ص 267؛ ومواد البيان، ص 322.

(4) الصافات: 089

287