الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠يَقْرؤُونَ الكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ (1).
فالمخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلّم، والمراد غيره من الشكاك؛ لأن القرآنَ إِنما أُنْزِلَ بمذاهب العرب كُلّها، وهم يُخاطبون الرّجلَ بالشيء ويُريدون غيره؛ ولذلك يقول متمثلهم: إياك أعني واسمعي ياجارة) (2).
ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلّم: «أُنْزِلَ علي كتابٌ لا يَغْسِلُه الماء (3). أراد به: محفوظ في صدور الرجال، يأخذه الآخر عن الأول إلى يوم القيامة. فإن بالماءِ لَمْ يَذهَب كما ذهب كثيرٌ مِن كُتب الله عز وجَلَّ، لَم تُحفظ وبَادَ أَهْلُها كَصُحُفِ شيت وصُحف إبراهيم عليه السّلام. وكلُّ كتاب لا يُحفظ، إذا
ذَهَبَ.
ومن ذلك قول الله عزّ وجَلَّ: {فَأَوْفِ لَنَا الكَيْلَ وتَصَدَّقَ عَلَيْنَا، إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي المتصدقين (4). يقال: هذا من معاريض الكلام؛ لأنه لم يكن عندهم [علم] أنه على دينهم؛ فلذلك لم يقولوا: إن الله يجزيك تصدقك.
وذكروا أنّ مُهَلْهِلاً، لَمّا أرادَ عبداه قتله، حملهما بيت شعرٍ إلى ابنتيه، وكان من
المعاريض، وهو (ه):
مَن مُخبِرُ (6) الأقوام أَنْ مُهَلْهِلاً (7) لله در كما و درر أبيكما فلما قتلاه وجاءا إلى الحي سألتاهما ابنتاه عنه، فقالا: مات، فقالت ابنته الصغرى: ماكان أبي يموت عن غير وصيّة، فهل أوصاكما بشيء؟ فقالا: استحملنا بيت شعر
(1) يونس: 94.
(2) جمهرة الأمثال 30/ 1؛ و مجمع الأمثال 80/ 1
(3) لم نجده فيما بين أيدينا من مصادر.
(4) يوسف: 88
(5) البيت والقصة في نشوة الطّرب 645/ 2؛ وأخبار المراقسة، 265 - 266.
(6) كتب فوقها: «مبلغ»، وهي رواية نشوة الطرب (7) في الأصل: مههلا، وهو تصحيف.
290
157/ 1