كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

إليكما وهو:

من مبلغ الأقوام أن مُهلهلاً لِلَّهِ دَرِّكُمَا وَدَر أبيكما

فقال أهل الحي: مانَرى في هذا البيت وصيّة. فقالت ابنته الصغرى، بلى وأنصاب وائل، فدونكم العبدين، فاستوثقوا منهما حتى أخبركم أن العبدين قتلا أبي، وإنما

أراد:

من مبلغ الأقوام أن مهلهلاً أَضْحَى قتيلاً بالفَلَاةِ مُجَدِّلا

لِلّهِ دَرَكُما ودَر أبيكما لا يبرح العبدان حتى يُقتلا

/ ومن ذلك: أن شيخاً كان يقف على رأس الرشيد، فخلا المجلس يوماً، وذكر 158/ 1 شاب من الهاشميين أمر الجماع فأكثروا فقال الشيخ: كم تكثرون مما تصفون، عتقت ما ملكت، و نسائي طوالق، وعلي مئة حجة، إن برحت ركبتي من موضعهما حتى وطعتُ أربعين مرة. فغضب الرشيدُ وقال: لأعْتِقَنَّ عَلَيْكَ مَمَاليكك، ولأطَلِقَنَّ نساءك، ولألزمنكَ الحج. فقال: يا أمير المؤمنين، لا تغضب، فوالله مابرحتُ رُكِبَتَي قَطُّ من موضعهما، أفتراني ما وطنت في طول عمري أربعين مرة؟ فضحك الرشيد وقال لله در المعاريض.

ومثله قول النبي، صلى الله عليه وسلم: «لا تستضيئوا بنار المشركين» (1). يريد، صلى الله عليه وسلّم لا تستشيروهم، ولا تستعينوا بهم في مصالح دينكم. فأقام الرأي في الخبر مقام السراج في الظلمة.

وهذا كقول الله عزّ وجَلَّ: لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُم، لا يَأْلُونَكُم خَبَالاً)))

والمعاريض كثيرة في كلامهم وأشعارهم.

*

(1) مسند أحمد 99/ 3؛ سنن البيهقي 127/ 10؛ كنز العمال، رقم 43759، وسنده ضعيف

(2) آل عمران: 118.

291