كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥١

والأيطل الخاصرة والسرحان الذئب والتنفل: ولد التعلب] (1). فَاتَّبَعَه النَّاسُ

على هذا الوصف وأخذوه، ولم يجتمع لهم ما اجتمع له في بيت واحد. وما تفرد به قوله في العقاب (2):

كأن قلوب الطير رطباً ويابساً لدى وكرها، العنابُ والحَشَفُ البالي فشبه شيئين بشَيْءٍ في بيت واحد.

قال المبرد (3): «فإن اعترض معترض فقال: فَهَلاً فَصَل فقال: كأَنه رَطْباً العُنَابُ، وكأنه يابساً الحَشَفُ. قيل له: العربي الفصيح الفَطِنُ اللَّقِنُ يرمي بالقول مفهوماً، ويرى ما بعد ذلك من التكريرِ عِيّاً. قال الله عزوجل، وله المثل الأعلى: ومِن رَحْمَتِه جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسكُنوا فيه ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ (4)، عِلْماً بِأَنَّ (ه) المُخَاطَبِين يعرفون وقت السكون ووقت الاكتساب).

الثَّوري قال: سمعتُ عَمرو بن الحارث يقول: مارأى الأصمعي مِثْلَ نَفْسه، لقد قال له الرشيدُ يوماً: أنشدوا أحْسَنَ ما قيل في العُقاب، فَعَذَرَ القومُ، أي اعتذروا، ولم يأتوا بشيء. فقال: هات أصمعي. قال: نعم يا أمير المؤمنين (6):

ثم استمر بها عزم فَحَذَرَها كأنما الريحُ هبت في خوافيها ما كان إلا كرجع الطَّرْفِ إِنْ رَجَعَتْ مَلَي تَمَطَّقُ مِمّا في أَشَاقِيها

(1) ما بين المعقفين من الحاشية.

(2) ديوانه، ص 166، والمعاني الكبير (279/ 1؛ والكامل في الأدب 32/ 3؛ والبديع، ص 69، والحيوان

53/ 3؛ والصناعتين، ص 250.

(3) قول المبرد في الكامل 32/ 3.

(4) القصص: 23.

(5) في الأصل: فإنّ، وهو تصحيف.

(6) بعد كلمة (المؤمنين إشارة إلى الحاشية لايبين منها سوى نصف كلمة.

391