كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٣

و من عجيب التشبيه قول النابغة (1):

فإنك كالليل الذي هو مُدْرِكي وإِنْ خِلْتُ أَنَّ المنتَأَى عَنْكَ واسْعُ

وقوله (2):

فإنَّكَ شمس والملوك كواكِبُ إِذا طَلَعَتْ لم يَبْدُ مِنْهُنَّ كُوكَبُ

وقال عنترة (3):

وعَادَرْنَ نَضْلَة فِي مَعْرَكَ يَجُرُّ الأسِنَّةَ كَالمُحْتَطِبْ

يقول: طُعِنَ وغُودِرَت الرّماحُ فيه، فَظَلَّ يَجُرُّها كأنه حامِلُ حَطب.

وقال (4):

جادَت عليه كل بكر حُرّةٍ فَتَرَكْنَ كلَّ قَرَارَةٍ كالدِرْهَم

يصف الحديقة أنها امتلأت كلها، فكانت استدارتها كالدرهم (5)، وليس أنها كَقَدْر (6) الدرهم في السعة. والعَرَب تُشبه الشيء بالشيء، ولاتريد به كل الشيء، نما تشبهه ببعضه. من ذلك قولهم: بنو فلان بأرض مثل حَدَقَةِ الجمل، والأرض واسعة، إنما يريدون أنها كثيرة (7) الماء ناعمة العُشب مُخصبة، ولم يذهبوا إلى سَعَةِ العين ولا إلى ضيقها. ويقولون: بنو فُلانٍ في مثل حولاء (8) الناقة، وهي هَنَةٌ مثل المرآة تَسْقُطُ مَعَ السَّلى فيها ماء صاف. والقرارة: مستقر الماء في بطن الوادي (9). ا

(1) هو الذبياني، ديوانه، ص 38؛ والعين 393/ 8؛ والكامل في الأدب 33/ 3.

(2) ديوانه، ص 74؛ والكامل في الأدب 33/ 3؛ والصناعتين، 248.

(3) ديوانه، ص 293؛ ونظام الغريب، ص 195؛ وحماسة التبريزي 159/ 1. (4) هو عنترة، ديوانه، ص 196، مع اختلاف في اللفظ؛ وشرح القصائد السبع، ص 312. (5) الدرهم في بيت عنترة: الحديقة وليس الدرهم المعروف (انظر اللسان: درهم). (6) في الأصل كقدة، وهو تصحيف، وما أثبت من شرح القصائد السبع، ص 313. (7) في الأصل واسعة، وهو خطأ، والتصويب من شرح ا القصائد السبع، ص 313. (8) في الأصل: حوة، وهو خطأ، والتصويب من شرح القصائد السبع، ص 313. (9) نهاية كلام ابن الأنباري في شرح القصائد السبع، ص 313.

393